فهرس الكتاب
فكما يروي أهل السير؛ فإن الغلام لما انكشف أمر إسلامه للملك ولاقى ما لاقى، أراد أن يوصل هذا الدين الحق إلى أهل بلدته، فلم يجد طريقًا إلا أن يدل الملك على الطريقة التي يستطيع فيها قتله، وجعل جميع الناس في صعيد واحد ليشهدوا قتله، وكان في قول الملك: (بسم رب هذا الغلام) ؛ الأثر الإعلامي الرئيس في دخول أهل بلدة الغلام في دين الحق.
ثم إن أول معركة خاضها رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت حربًا إعلامية.
إذ يروي أهل السير كيف خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى شعب من شعب مكة، ونادى أهل مكة بنداء المحذر، فاجتمع عنده أهل قريش وخاطبهم بلغة الفعل، فقال: (لو كنت محذركم من أن خيلًا تريد الإغارة عليكم هل انتم مصدقي؟) ، قالوا: (ما عرفناك إلا صادقا) ، فقال: (فأنا نذير بين يدي عذابٍ عظيم) .
هذا فضلًا عن كون القرآن وما في آياته من البيان وما في نزوله التوافقي مع الأحداث؛ يعد مثالًا حيًا لكيفية إدارة المعركة الإعلامية مع الكفار.
فإذا أردنا نصر عقيدة التوحيد من خلال الجهاد، فلا بد لنا من إعلام هادف يوضح للناس مقاصد الأفعال التي يقوم بها المجاهدون، إذ إن الغاية هي ليست في أن تنفذ العملية ثم يأتي بعدها سكوت مطبق، بل إن إيضاح أسباب تأديتها بهذه الصورة أو تلك، وعند ذلك فقط سيكون العمل قد اشتمل على ما يمكن أن نسميه تكامل بعض صور العمل باجتماع أجزائه وتضافر مفرادته.
إن من الواجب إعطاء هذا الميدان حقه، وان يكون مسؤولية جميع المجاهدين، لا أصحاب الاختصاص فحسب، بمعنى أن على أفراد الجماعة المجاهدة الحرص الشديد على عكس صورة طيبة عن المجاهدين، فكم خسرت هذه الأمة من معارك بسبب الإعلام، وهذا مردهُ إلى إهمال هذا الجانب.
ومن جانب آخر؛ يرى البعض الآخر أن القتال العسكري والعمليات الحربية هي الجهاد وما سواه فلا! وهذا قصور في الرؤية، فأمريكا اليوم وحلفها حلف الشيطان؛ مهزوم عسكريا، ويكفي أن نعلم أن أرض الرافدين باتت على وشك خروجها من بين أيديهم شيئًا فشيئا، لكن هذه الهزيمة وبفعل الإعلام الانكلوصهيوني تم توجيهها باتجاهين:
الاتجاه الأول: تشويه صورة المجاهدين وإظهارهم بمظهر المدمر للمدن، الناشر للفوضى.