فهرس الكتاب

الصفحة 182 من 514

الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، هي سبيل نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وسبيل خلفائه وأصحابه ومن سلك سبيله، فإن قوام الدين بالكتاب الهادي، والحديد الناصر، كما ذكره الله تعالى. فعلى كل أحد الاجتهاد في اتفاق القرآن والحديد لله تعالى، ولطلب ما عنده، مستعينًا بالله في ذلك).

وقال تعالى: {واعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم وما تنفقوا من شيء في سبيل الله يوف إليكم وأنتم لا تظلمون} .

يأمر الله تعالى بإعداد العدة وبذل الوسع في ذلك باتخاذ القوة وتحصيل أسبابها ومن رباط الخيل وهذا مما يحصل به إرهاب الأعداء في ذلك الزمان والحكم يدور مع علته وجودًا وعدمًا، فيجب على الأمة أن تتخذ من العدة والسلاح في هذا الزمان ما يحصل به إرهاب الأعداء.

ولما كان الأعداد من صناعة للسلاح وتجهيز للغزاة، وتحصيل لوسائل القوة والإعداد يتطلب جهادًا بالمال قال تعالى: {وما تنفقوا من شيء في سبيل الله يوف إليكم وأنتم لا تظلمون} .

قال الشيخ السعدي رحمه الله: ( {وأعدوا} ؛ لأعدائكم الكفار، الساعين في هلاككم، وإبطال دينكم. {ما استطعتم من قوة} ؛ أي كل ما تقدرون عليه، من العقلية والبدنية، وأنواع الأسلحة ونحو ذلك، مما يعين على قتالهم، فدخل في ذلك أنواع الصناعات التي تعمل فيها أصناف الأسلحة والآلات من المدافع، والرشاشات، والبنادق، والطائرات الجوية، والمراكب البرية، والقلاع، والخنادق، وآلات الدفاع والرأي والسياسة التي بها يتقدم المسلمون ويندفع عنهم به شر أعدائهم، وتعلم الرمي والشجاعة والتدبير) .

ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: (ألا إن القوة الرمي) .

ومن ذلك؛ الاستعداد بالمراكب المحتاج إليها عند القتال:

ولهذا قال تعالى: {ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم} ، وهذه العلة موجودة فيها في ذلك الزمان، وهي إرهاب الأعداء، والحكم يدور مع علته، فإذا كان شيء موجودًا أكثر إرهابًا منها، كالسيارات البرية والهوائية، المعدة للقتال التي تكون النكاية فيها اشد، كانت مأمورًا بالاستعداد بها، والسعي لتحصيلها، حتى إنها إذا لم توحد إلا بتعليم الصناعة، وجب ذلك، لأن"ما لا يتم الواجب به، فهو واجب".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت