فهرس الكتاب
فقد تخاذل كثير من الأمة عن هذه الفريضة تخاذلًا مذلًا، وتركوا قضايا الأمة إلى الكفار، يفصلون فيها ويقتسمون أراضي الأمة وخيراتها، كما هو مشاهد اليوم في فلسطين وكوسوفا ومنطقة القفقاز وغيرها، وكل هذا الكيد والعدوان على الأمة الإسلامية يتم باسما السلام والأمن، وأي جهاد للدفاع عن الإسلام والمسلمين فهو إرهاب ممنوع.
وقد انخدع بتلبيسهم الماكر وقلبهم للحقائق وتسميتهم الأسماء بغير اسمها إلى السماحة وأن دين الإسلام هو دين السماحة، وهي كلمة حق أريد بها باطل، حين يقابل بها الأعداء المغتصبون الذين يجب جهادهم وإظهار القوة وإعداد العدة لاستئصال شرهم وبغيهم، قال تعالى: {ألا تقاتلون قومًا نكثوا أيمانهم وهموا بإخراج الرسول وهم بدءوكم أول مرة أتخشونهم فالله ورسوله أحق أن تخشوه إن كنتم مؤمنين * قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ويخزهم وينصركم عليهم ويشف صدور قوم مؤمنين ويتوب الله على من يشاء والله عليم حكيم} .
أو بدعوى الاعتراف من هيئة الأمم وأخذ الإذن منها، والرجوع والتحاكم إليها في مشروعية الجهاد بالنفس والمال، وهذا من التحاكم إلى الطاغوت الذي أمر الله تعالى بالكفر به، فقال تعالى: {ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به ويردي الشيطان أن يضلهم ضلالًا بعيدًا} .
وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم داء هذه الأمة وضعفها ودواءه وقوتها بيانًا شافيًا، في قوله صلى الله عليه وسلم: (إذا تبايعتم بالعينة وأخذتم أذناب البقر، ورضيتم بالزرع، وتركتم الجهاد، سلط الله عليكم ذلًا لا ينزعه عنكم حتى تراجعوا دينكم) .
وقال صلى الله عليه وسلم: (يوشك أن تتداعى عليكم الأمم من كل أفق كما تداعى الأكلة إلى قصعتها) قيل: يا رسول الله أمن قلة يومئد؟ قال: (لا، ولكنكم غثاء كغثاء السيل، يجعل الوهن في قلوبكم وينزع الرعب من قلوب أعدائكم لحبكم الدنيا وكراهيتكم الموت) وفي رواية: قالوا: وما الوهن يا رسول الله؟ قال: (حبكم للدنيا وكراهيتكم للقتال) .
فتسليط الذل على هذه الأمة عقوبة لها لارتكابها المحرمات كالربا وركونها إلى الدنيا وانشغالها بها وتركها الجهاد في سبيل الله، ولا ينزع هذا الذل والضعف وتكالب الأعداء عليها إلا برجوعها إلى الجهاد في سبيل الله وزهدها بالدنيا.