فهرس الكتاب

الصفحة 187 من 514

قال ابن عبد البر: (فرض عام متعين على كل أحد ممن يستطيع المدافعة والقتال وحمل السلاح من البالغين والأحرار وذلك أن يحل العدو بدار الإسلام محاربًا لهم، فإذا كان ذلك وجب على جميع أهل تلك الدار أن ينفروا ويخرجوا إليه خفافًا وثقالًا وشبابًا وشيوخًا ولا يتخلف أحد يقدر على الخروج من مقاتل أو مكثر، وإن عجز أهل تلك البلدة عن القيام بعدوهم كان على من قاربهم وجاورهم أن يخرجوا قلوا أو كثروا على حسب ما لزم أهل تلك البلدة حتى يعلموا أن فيهم طاقة على القيام بهم ومدافعتهم، وكذلك كل من علم بضعفهم عن عدوهم وعلم أنه يدركهم ويمكنه غياثهم لزمه أيضًا الخروج فالمسلمون كلهم يد على من سواهم حتى إذا قام بدفع العدو أهل الناحية التي نزل العدو عليها واحتل بها سقط الفرض عن الآخرين، ولو قارب العدو دار الإسلام ولم يدخلوها لزمهم أيضًا الخروج إليه) .

ومن الأدلة على هذا الحكم المجمع عليه قول الله تعالى: {انفروا خفافًا وثقالًا وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون} ، وقال تعالى: {وقاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة} .

وقد ذم الله تعالى الذين أرادوا الرجوع إلى منازلهم يوم الأحزاب، قال تعالى: {وإذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا * وإذ قالت طائفة منهم يا أهل يثرب لا مقام لكم فارجعوا ويستئذن فريق منهم النبي يقولون إن بيتنا عورة وما هي بعورة إن يريدون إلا فرارا} .

وكما أن الله تعالى أوجب الجهاد بالنفس فقد أوجب الجهاد بالمال وحث عليه ورغب فيه، فإن الجهاد يقوم على أمرين:

الأمر الأول: الجهاد بالنفس وهو أن يبذل العبد نفسه ابتغاء مرضات الله، ونصرة لدينه، ودفاعًا عن حرماته.

والثاني: الجهاد بالمال الذي يحصل به إنشاء المصانع الحربية، وشراء السلاح، والعتاد، والطعام، ووسائل النقل والإتصال، والمواد الطبيعية وغير ذلك.

ولهذا ذكر الله تعالى الجهاد بالمال في آخر آية الإعداد، {وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة} ، فقال: {وما تنفقوا من شئ في سبيل الله يوف إليكم وأنتم لا تظلمون} .

وعن أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من لم يغز أو يجهز غازيًا أو يخلف غازيًا في أهله بخير، أصابه الله بقارعة قبل يوم القيامة) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت