فهرس الكتاب

الصفحة 212 من 514

اليواقيت واللآلئ الثمينة، والزينة العظيمة، وعليه تاجه، وغير ذلك من الأمتعة الثمينة، وقد جلس على سرير من ذهب، ودخل ربعي بثياب صفيقة - رثة - وسيف وترس وفرس قصيرة، ولم يزل راكبها حتى داس بها على طرف البساط، ثم نزل وربطها ببعض تلك الوسائد، وأقبل وعليه سلاحه ودرعه، وبيضته على رأسه، فقالوا له: ضع سلاحك. فقال: إني لم آتكم، وإنما جئتكم حين دعوتموني، فإن تركتموني هكذا وإلا رجعت. فقال: رستم: ائذنوا له. فأقبل يتوكأ على رمحه فوق النمارق فخرق عامتها، فقالوا له: ما جاء بكم؟ فقال: الله ابتعثنا لنخرج من شاء من عبادة العباد إلى عبادة الله، ومن ضيق الدنيا إلى سعتها، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام، فأرسلنا بدينه إلى خلقه لندعوهم إليه، فمن قبل ذلك قبلنا منه ورجعنا عنه، ومن أبى قاتلناه أبدًا حتى نفضي إلى موعود الله. قالوا: وما موعود الله؟ قال: الجنة لمن مات على قتال من أبى، والظفر لمن بقي» ذكرها ابن كثير [1] .

وهذا الهدف السامي الرئيس موضع اتفاق بين علماء الإسلام.

قال الشافعي: «فدل كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم أن فرض الجهاد إنما هو على أن يقوم به مَنْ فيه كفاية للقيام به، حتى يجتمع أمران؛ أحدهما: أن يكون بإزاء العدو المخوف على المسلمين مَنْ يمنعه. الآخر: أن يجاهد من المسلمين مَنْ في جهاده كفاية، حتى يسلم أهل الأوثان، أو يعطي أهل الكتاب الجزية» [2] .

وقال محمد بن الحسن: «فرضية القتال؛ المقصود منها: إعزاز الدين وقهر المشركين» [3] .

وقال ابن القيم: «والمقصود من الجهاد إنما هو أن تكون كلمة الله هي العليا، ويكون الدين كله لله ... فإن من كون الدين لله: إذلال الكفر وأهله وصغاره، وضرب الجزية على رؤوس أهله، والرق على رقابهم، فهذا من دين الله، ولا يناقض هذا إلا ترك الكفار على عزهم وإقامة دينهم كما يحبون؛ بحيث تكون لديهم الشوكة والكلمة» [4] .

(1) البداية والنهاية، لابن كثير، ج 7، ص 40.

(2) الأم، للشافعي، ج 4، ص 167.

(3) السير الكبير، للشيباني، ج 1، ص 188.

(4) أحكام أهل الذمة، لابن القيم، ج 1، ص 18.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت