فهرس الكتاب
حنفاء كلهم، وإنهم أتتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم وحرَّمتْ عليهم ما أحللتُ لهم، وأَمَرَتْهم أن يشركوا بي ما لم أنزل به سلطانًا ... » رواه مسلم [1] .
والدليل على هذا قوله تعالى: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ فَإنِ انتَهَوْا فَلا عُدْوَانَ إلاَّ عَلَى الظَّالِمِينَ} [البقرة: 193] .
قال ابن كثير: «أمر تعالى بقتال الكفار حتى لا تكون فتنة؛ أي شرك ... {وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ} ؛ أي يكون دين الله هو الظاهر على سائر الأديان» [2] .
وقال الشوكاني: «فيه الأمر بمقاتلة المشركين إلى غاية؛ هي ألا تكون فتنة وأن يكون الدين لله، وهو الدخول في الإسلام والخروج عن سائر الأديان المخالفة له، فمن دخل في الإسلام وأقلع عن الشرك لم يحل قتاله» [3] .
وعن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «أُمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام، وحسابهم على الله» رواه البخاري [4] .
وعن جبير بن حيَّة قال: «ندبنا عمر، واستعمل علينا النعمان بن مقرن، حتى إذا كنا بأرض العدو، وخرج علينا عامل كسرى في أربعين ألفًا، فقام ترجمان فقال: ليكلمني رجل منكم. فقال المغيرة: سلْ عما شئتَ. قال: ما أنتم؟ قال: نحن أناس من العرب كنا في شقاء شديد، وبلاء شديد، نمصّ الجلد والنوى من الجوع، ونلبس الوبر والشعر، ونعبد الشجر والحجر، فبينما نحن كذلك؛ إذ بعث رب السموات ورب الأرضين - تعالى ذكره وجلت عظمته - إلينا نبيًا من أنفسنا، نعرف أباه وأمه، فأمرنا نبينا رسول ربنا صلى الله عليه وسلم أن نقاتلكم حتى تعبدوا الله وحده، أو تؤدوا الجزية، وأخبرنا نبينا صلى الله عليه وسلم عن رسالة ربنا أنه من قُتل منا صار إلى الجنة في نعيم لم ير مثلها قط، ومن بقي منا ملك رقابكم» رواه البخاري [5] .
وفي حوادث غزوة القادسية نجد قصة ربعي بن عامر رضي الله عنه لما بعثه سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه إلى رستم، «فدخل ربعي عليه، وقد زينوا مجلسه بالنمارق المذهبة والزرابي الحرير، وأظهر
(1) صحيح مسلم بشرح النووي، ج 17، ص 202، رقم 2865.
(2) تفسير القرآن العظيم، لابن كثير، ج 1، ص 329.
(3) فتح القدير، للشوكاني، ج 1، ص 220.
(4) فتح الباري، لابن حجر، ج 1، ص 102، رقم 25.
(5) فتح الباري، لابن حجر، ج 6، ص 309، رقم 3159.