فهرس الكتاب

الصفحة 216 من 514

يلبسونها ثياب النصح والإصلاح. وواجب المؤمنين حينئذ هو كما قال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَاوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ} [التوبة: 73] .

2)تمحيص المؤمنين من ذنوبهم: كما قال تعالى: {وَتِلْكَ الأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ * وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِين} [آل عمران: 140 - 141] .

قال ابن كثير: « {وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا} ؛ أي يكفر عنهم من ذنوبهم إن كان لهم ذنوب، وإلا رفع لهم في درجاتهم بحسب ما أصيبوا به. وقوله: {وَيَمْحَقَ الْكَافِرِين} ؛ أي فإنهم إذا ظفروا بغوا وبطروا، فيكون ذلك سبب دمارهم وهلاكهم ومحقهم وفنائهم» [1] .

3)تربية المؤمنين على الصبر والثبات والطاعة وبذل النفس: إذ الركون إلى الراحة والدعة، وعدم ممارسة الشدائد والصعاب؛ تورث العبد ذلًا وخمولًا وتشبثًا بمتاع الحياة الدنيا.

وهكذا خوض المعارك، ومقارعة الأعداء، والتعرض لنيل رضا الله في ساحات الوغى؛ يصقل النفوس ويهذبها، ويذكرها بمصيرها، ويوجب لها استعدادًا للرحيل؛ حتى تصبح ممارسة الجهاد عادة لها تشتاق لها كما يشتاق الخاملون للقعود والراحة.

وكذلك تتربى نفس المجاهد على صفات محمودة كالشجاعة والنجدة والصبر والأخوة والعفو، وتزول عنها الصفات المذمومة كالجبن والشح والهلع والأنانية .. ونحو ذلك.

ذو القعدة / 1423 هـ

(1) تفسير القرآن العظيم، لابن كثير، ج 2، ص 107.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت