فهرس الكتاب
برأس فرسه يخيف العدو ويخوفونه» رواه الترمذي [1] ، ورواه الحاكم ولفظه: «يخيفهم ويخيفونه» ، وصححه ووافقه الذهبي [2] ، وصححه الألباني [3] .
قال ابن القيم: «ولا شيء أحب إلى الله من مراغمة وليه لعدوه وإغاظته له. وقد أشار سبحانه إلى هذه العبودية في مواضع من كتابه؛ أحدها قوله تعالى: {وَمَن يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً} [النساء: 100] ، سمى المهاجر الذي يهاجر إلى عبادة الله مراغمًا يراغم به عدو الله وعدوه، والله يحب من وليه مراغمة عدوِّه وإغاظته، كما قال تعالى: {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلا نَصَبٌ وَلا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَطَئُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَّيْلًا إلاَّ كُتِبَ لَهُم بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ إنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ} [التوبة: 120] ، فمغايظة الكفار غاية محبوبة للرب مطلوبة، فموافقته فيها من كمال العبودية ... وعلى قدر محبة العبد لربه وموالاته ومعاداته لعدوه يكون نصيبه من هذه المراغمة، ولأجل هذه المراغمة حُمد التبختر بين الصفين» [4] .
وهذه بعض الأهداف الأخرى:
للجهاد أهداف سامية، ومصالح كريمة، وفوائد عظيمة تتحقق للمسلمين في ذوات أنفسهم متى مارسوا الجهاد، ومنها:
1)كشف المنافقين: فإن المسلمين في حال الرخاء والسعة ينضاف إليهم غيرهم؛ ممن يطمعون في تحقيق مكاسب مادية ولا يريدون رفع كلمة الله على كلمة الكفر، وقد يتصنعون الإخلاص فيخفى أمرهم على كثير من المسلمين، وأكبر كاشف لهم هو الجهاد؛ لأن العبد يبذل فيه أغلى ما يملك غير عقيدته وهو روحه، والمنافق ما نافق إلا ليحفظ روحه، والله تعالى يقول: {فَإذَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ مُّحْكَمَةٌ وَذُكِرَ فِيهَا الْقِتَالُ رَأَيْتَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ يَنظُرُونَ إلَيْكَ نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ ... } [محمد: 20] .
والمنافقون هم العدو الداخلي، وكثيرًا ما يفوق العدو الخارجي، فإذا عُرفوا مُنعوا من الغزو مع المسلمين، ولا يستمع المسلمون لما يعرضونه عليهم من أراجيف وتثبيط، ومن أقاويل
(1) تحفة الأحوذي، ج 6، ص 401، أبواب الفتن، رقم 2268.
(2) المستدرك، ج 4، ص 510، رقم 8433.
(3) الصحيحة، للألباني، ج 2، ص 318، رقم 698.
(4) مدارج السالكين، لابن القيم، ج 1، ص 226.