فهرس الكتاب
الدرداء عند أحمد والنسائي بلفظ: (إنما تنصرون وترزقون بضعفائكم) ، قال ابن بطال: تأويل الحديث أن الضعفاء أشد اخلاصًا في الدعاء وأكثر خشوعا في العبادة لخلاء قلوبهم عن التعلق بزخرف الدنيا - ثم أعقب قائلًا- فإن كان القوي يترجح بفضل شجاعته فإن الضعيف يترجح بفضل دعائه وإخلاصه) [انتهى الشاهد من كلامه رحمه الله /بتصرف] .
نعم أمتي, إن التعاطف معنا والدعاء لنا ولسائر المجاهدين، ومن قبلهم إخواننا الأسرى والمظلومين هو من لوازم الأخوة الإيمانية المطلوبة منك في هذه الأزمنة التي طغى فيها الباطل؛ ولكِنْ تعالي أمتي نقفُ على أمراضنا أكثر لعل الله أن يشفينا منها.
يا أمتي هلا سمعتِ ندائيا
وسمعت صوتي في الفيافي باكيا
من أجلكِ سرق العليل شفائيا
ورمى بثوب الحزن فوق ثيابيا
-كيف نغيرُ أنفسنا؟
أمتنا الحبيبة أما آن لنا نفهمَ ونطبقَ آية عظيمة في كتاب الله، آية هي خير من الوَهْنِ الذي أصاب القلوب فقعد أصحابها عن النفير والجهادِ والجلاد، ذلك الوهن الذي جرَّأ علينا العدو وأبكى الصديق، ذلك الوهن الذي لأجله أحب الكثير منا الدنيا الفانية وآثرها على الآخرة الباقية، هذه الآية هي قوله سبحانه وتعالى: {إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلَا مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَالٍ (11) } [الرعد] .
ألم تأنِ لنا العودةُ الصادقة لله تعالى بإصلاح أنفسنا وقلوبنا مع الله فيظهر الأثر جليًا على الجوارح ونحطم القيود والأغلال؟
ألم تأنِ لنا العودة الصادقة حتى ينصرنا الله على عدونا ونستأهل النصر؟