فهرس الكتاب
فأرسل عليه من العذاب ما أهلك النفوس والخيل وانصرف خاسئًا وهو حسير، وصدق الله وعده ونصر عبده ... والإسلام في عز متزايد وخير مترافد، فإن النبي صلى الله عليه وسلم قد قال:"إن الله يبعث لهذه الأمة في رأس كل مائة سنة من يجدد لها أمر دينها"، وهذا الدين في إقبال وتجديد) [1] . اهـ
فأنت ترى شيخ الإسلام ابن تيمية يصف هذه الطائفة المقاتلة للتتار بأنها الطائفة المنصورة والطائفة المجددة لهذا الدين وهل يصح التجديد إلا بعد تحقيق التوحيد؟!
ونختم في بيان الصورة الحقيقية لجهاد شيخ الإسلام ابن تيمية وأنه لم يخرج فيه عن هذا الأصل الأصيل والركن الركين لتحقيق عبودية الله في أرضه حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله، نختم بهذه الرسالة التي أرسلها شيخ الإسلام ابن تيمية لسلطان زمانه وحامل راية الإسلام في قتالهم مع التتار والذي قاتل معه ومن خلفه شيخ الإسلام ابن تيمية ودعا الناس للقتال معه.
قال رحمه الله: (بسم الله الرحمن الرحيم، من الداعي أحمد بن تيمية إلى سلطان المسلمين ومن أيد الله في دولته الدين وأعز بها عباده المؤمنين، وقمع فيها الكفار والمنافقين والخوارج المارقين، نصره الله ونصر به الإسلام، وأصلح له وبه أمور الخاص والعام، وأحيا به معالم الإيمان، وأقام به شرائع القرآن، وأذل به أهل الكفر والفسوق والعصيان، سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، فإنا نحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو وهو للحمد أهل وهو على كل شيء قدير ونسأله أن يصلي على خاتم النبيين وإمام المتقين محمد عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم تسليما، أما بعد:
فقد صدق الله وعده ونصر عبده وأعز جنده وهزم الأحزاب وحده، وأنعم الله على السلطان وعلى المؤمنين في دولته نعمًا لم تعهد في القرون الخالية، وجدد الإسلام في أيامه تجديدًا بانت فضيلته على الدول الماضية، وتحقق في ولايته خبر الصادق المصدوق أفضل الأولين والآخرين الذي أخبر عن تجديد الدين في رؤوس المئين، والله تعالى يوزعه والمسلمين شكر هذه النعم العظيمة في الدنيا والدين، ويتمها بتمام النصر على سائر الأعداء المارقين.
وذلك أن السلطان أتم الله نعمته حصل للأمة بيمن ولايته وحسن نيته وصحة إسلامه وعقيدته وبركة إيمانه ومعرفته وفضل همته وشجاعته وثمرة تعظيمه للدين وشرعته ونتيجة اتباعه لكتاب الله وحكمته ما هو شبيه بما كان يجري في أيام الخلفاء الراشدين، وما
(1) ج 28/ 68