فهرس الكتاب

الصفحة 246 من 514

ونفس المشهد شاهدناه في مصر بعدما جرح المئات حول سور السفارة الأمريكية في القاهرة، واستشهد على أرض النيلين ثلاثة من أبناء الإسلام وأحفاد الرجال الذين قتلوا غوردون باشا.

وهذا المشهد المؤسف يتكرر وبكل أسى في شتى البلدان الإسلامية وكأنَّ الحكومات والأنظمة لا يعنيها أمر الإساءة لنبينا وحبيبنا محمد عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم.

ولو كانت هذه المشاهد تُصوِّر أحدًا من هؤلاء الملوك أو الرؤساء لتبدل الأمر، فأين نحن أيها المسلمون من قوله -صلى الله عليه وسلم- لعمر بن الخطاب:"لا والذي نفسي بيده حتى أكون أحب إليك من نفسك".

إن ما فعله أبطال ليبيا هو أقل ردٍّ يمكن أن تقدمه الشعوب على الاستهزاء بقدوتنا عليه الصلاة والسلام، ولو تُرِك الأمر للحكومات والأنظمة فلن يتحركوا إلا إذا تعرض الملك أو الرئيس للإساءة ولو بكلمة واحدة، وعندها وعندها فقط سيكون الرد خلال دقائق بسحب السفير أو طرد السفير أو إغلاق السفارة كما شاهدنا مرارًا وتكرارًا في كثيرٍ من الدول العربية.

وعلى شباب المسلمين الطاهرين أن يتذكروا موقف معاذ ومعوذ -رضي الله تعالى عنهما- يوم بدر، فعن عبد الرحمن بن عوف -رضي الله تعالى عنه- أنه قال:"بينما أنا واقف في الصف يوم بدر نظرت عن يميني وشمالي فإذا أنا بين غلامين من الأنصار حديثة أسنانهما تمنيت لو كنت بين أضلع منهما، فغمزني أحدهما فقال: يا عم هل تعرف أبا جهل؟ قال: قلت: نعم، وما حاجتك إليه يا ابن اخي؟ قال: أُخبِرتُ أنه يسبُّ رسول الله صلى الله عليه وسلم والذي نفسي بيده لئن رأيته لا يفارق سوادي سواده حتى يموت الأعجل منا، قال -يعني عبد الرحمن بن عوف-: فتعجّبتُ لذلك، فغمزني الآخر فقال مثلها. قال: فلم أنشب أن نظرت إلى أبي جهل يزول في الناس، فقلت: ألا تريان؟ هذا صاحبكما الذي تسألان عنه. قال: فابتدراه فضرباه بسيفيهما حتى قتلاه، ثم انصرفا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبراه، فقال:"أيكما قتله؟"فقال كل واحدٍ منهما: أنا قتلته، فقال:"هل مسحتما سيفيكما؟"قالا: لا، فنظر في السيفين فقال عليه الصلاة والسلام:"كلاكما قتله"، وقضى بسلبه لمعاذ بن عمرو بن الجموح، والرجلان: معاذ بن عمرو بن الجموح ومعاذ بن عفراء."

وندعو المسلمين إلى أن يستمروا وأن يقتدوا بفرسان ليبيا، حتى نقطع كل يد تحاول النيل من نبينا، وليكون درسًا لهم ولمن بعدهم بإذن الله عز وجل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت