فهرس الكتاب

الصفحة 297 من 514

مقدمة

توجهت أنظار العالم خلال السنوات الثلاثة الماضية وخاصة الأخيرة منها إلى الأحداث الجارية على أرض الصومال، فقد تطورت فيها هذه الأحداث بصورة ملفتة ومقلقة لكثير من الدول الطاغوتية التي كانت الصومال لها دومًا هدفًا استراتيجيًا لا يمكن الاستغناء عنه.

والجديد في الأمر ليس حدة الصراع ولا كثرة ضحاياه، وليس هذا ما أقلقهم لأن هذه الصورة قد اعتادها أعداء الأمة منذ ما يزيد عن عقدين من الحرب الأهلية الطاحنة في البلاد، ولكن الجديد في المشهد الصومالي هو دخول فريق جديد إلى حلبة الصراع لا يخضع لقواعد اللعبة ولا يؤمن بها أصلًا، كما أنه طرف له طموحات كبيرة وبعيدة تضاهي بل تفوق طموحات هؤلاء الأعداء مجتمعة.

يتعلق الأمر بحركة الشباب المجاهدين ومن تحالف معها [1] ، وهي حركة جهادية سلفية لا علاقة لها بما يسمى بالمحاكم الإسلامية التي نصبها الاحتلال على رأس الحكم، فهذه الأخيرة تأتي في رأس قائمة من تريد الحركة إزالتها والقضاء عليها بشكل نهائي لأنها موالية للصليبيين وتعتبر حارسًا لمصالحهم في البلاد.

تاريخ الصراع على الصومال

كان الصومال منذ قرون خاضعًا للسيطرة الاستعمارية، حيث تعد منطقة القرن الأفريقي بالغة الأهمية كموقع استراتيجي، حيث يطلّ على مدخل البحر الأحمر فمن باب المندب عبر الكوشي، والساميون إلى شرق أفريقيا، وأقاموا حضارات، وشكلت سوقًا لتبادل السلع والخدمات، والثقافات.

ويشكل"القرن الأفريقي"أهمية قصوى في مجال الجغرافيا السياسية وكان موضع تنافس بين عرب الجزيرة، والصينيين، واليونانيين والرومان والبطالمة الذين حكموا مصر قديمًا، ودخل البرتغاليون إلى البحر غزاة، أو مكتشفين لطريق"رأس الرجاء الصالح"والهند، ودخلوا إلى المحيط الهندي، وجنوب البحر الأحمر، وتزامن دخولهم إلى منطقة جنوب الأحمر، مع حروب نشبت بين قوات الشيخ أحمد حرّان الأعسر الذي حاول اقتطاع أجزاء من جنوب إمبراطورية الحبشة مما جعل إمبراطور الحبشة"لبنادنجل"يطلب مساعدة البرتغاليين لحمايته من المسلمين، ودخل البرتغاليون جنوب البحر الأحمر، مما دفع الطاهريين في اليمن إلى الاستنجاد بالمماليك في

(1) وأقصد أساسًا الحزب الاسلامي و قوات رأس كامبوني. ومعسكر عمر الفاروق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت