وأمريكا تعطي وتمنح كيف شاءت، فهي تزود الصهيونية بكافة أنواع الأسلحة الفتاكة، وتمدها بالمال وبالخبرة النووية، ثم في نفس الوقت تفرض قيودا صارمة على صادرات الأسلحة لأي دولة عربية، أو إسلامية، بل وتهدد باستخدام القوة العسكرية في مواجهة أي دولة تشك أن لديها أي مصنع للأسلحة الكيماوية، حتى ولو كان للأدوية.
إن صفحات التاريخ وسنن الله تعلمنا أنه ليس هناك دولة واحدة، مهما كانت قادرة على التحكم في قيادة العالم، وهذا ما يؤكده الواقع، والعولمة نظام استعماري يهدف إلى المزيد من الهيمنة والسيطرة، ويغطي تلك التوجهات تحت شعار حقوق الإنسان، أو الشرعية الدولية التي لا وجود لها.
واليوم تصدم الجماهير العربية والإسلامية، ومعها عقلاء العالم كله، بما يجري من كيد وإجرام وعدوان يهودي على إخواننا في فلسطين، وعدوان أمريكي غاشم على إخواننا في أفغانستان، وتهديد وحشي، وحشد للأساطيل وللجيوش وللصواريخ حول شعب العراق المسلم الأعزل، وتندفع أمريكا في تهديدها للشعوب العربية والإسلامية خاصة في السودان واليمن وإيران، تطاولا وعربدة، وترويعا للآمنين، وها هي العراق تمطر ليل نهار بالصواريخ والقنابل وتهدم البيوت على رؤوس أهلها.
إن التصريحات الغريبة التي يرددها بوش ليست مصادفة، وإن كانت أعجب من المصادفة، كما أنها ليست ضربة حظ جاءت عفوا، وإن فاقت أقصى التصورات في غرابتها؛ فالعراق في زعمه عنده أسلحة تهدد العالم، ويجب عليه أن يعترف بها، وأن يتخلص منها، ولجان التفتيش تطوي الأرض يمينا وشمالا، بحثا عن لا شيء، والجيوش والأساطيل وحاملات الطائرات تحيط بالأمة العربية كلها، وسلسلة طويلة من التصريحات والأحداث والتهديدات، من أجل مخطط رسم وأعد من شر استعمار عرفته الدنيا، استعمار الرأسمالية الأمريكية واليهودية العالمية التي تسعى للسيطرة على العالم، من خلال السيطرة على الوطن العربي، قلب الكرة الأرضية، ومركز السيطرة الاستراتيجي على العالم، وتساند أمريكا اليهود بكل ما تملك في تنفيذ هذا المخطط، ولقد بدؤوا بأفغانستان، وها هي بغداد، ولا ندري ماذا بعد ذلك؟
وموقف النمرود الذي زعم أنه يحيي ويميت، وجادل سيدنا إبراهيم؛ وهذا لون من الطغيان بسبب الملك الذي آتاه الله إياه؛ والمفروض أن يشكر عليها، فرد عليه سيدنا إبراهيم بما أحجه وأوقفه عند حده، ورد باطله وضلاله: {قال إبراهيم ربي الذي يحيي ويميت قال أنا أحيي وأميت قال إبراهيم فإن الله يأتي بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب فبهت الذي كفر والله لا يهدي القوم الظالمين} [البقرة: 258] .