يخلص من الألم البتة، وإنما يتفاوت أهل الآلام في العقول، فأعقلهم من باع ألمًا مستمرًا عظيمًا بألم منقطع يسير، وأشقاهم من باع الألم المنقطع اليسير بالألم العظيم المستمر" [1] ."
أنفاسك الحرى وإن هي أخمدت ... ستظل تغمر أفقهم بدخان
وقروح جسمك وهي تحت سياطهم ... قسمات صبح يتقيه الجاني
دمع السجين هناك في أغلاله ... ودم الشهيد هنا سيلتقيان
حتى إذا ما أفعمت بهما الربى ... لم يبق غير تمرد الطوفان
ومن العواصف ما يكون هبوبها ... بعد الهدوء وراحة الربان
إن احتدام النار في جوف الثرى ... أمر يثير حفيظة البركان
وتتابع القطرات ينزل بعده ... سيل يليه تدفق الطوفان
فيموج يقتلع الطغاة مزمجرًا ... أقوى من الجبروت والسلطان
أهوى الحياة كريمة لا قيد لا ... إرهاب لا استخفاف بالإنسان
فإذا سقطت سقطت أحمل عزتي ... يغلي دم الإيمان في شرياني
فيا أخي الحبيب ...
سِرْ على هذا الطريق، وإياك أن تضعف همتك ويخور عزمك وتتراجع إلى الوراء، لقلة الرفيق أو ضعف العدة أو قوة العدو، قال تعالى: {ولا تهنوا في ابتغاء القوم إن تكونا تألمون فإنهم يألمون كم تألمون وترجون من الله ما لا يرجون} [2] .
قال الشيخ السعدي رحمه الله: (أي؛ لا تضعفوا ولا تكسلوا في ابتغاء عدوكم من الكفار، أي: في جهادهم والمرابطة على ذلك فإن وهن القلب مستدع لوهن البدن وذلك يضعف عن مقاومة الأعداء، بل كونوا أقوياء نشيطين في قتالهم، ثم ذكر ما يقوي قلوب المؤمنين فذكر شيئين:
الأول: أن ما يصيبكم من الألم والتعب والجراح ونحو ذلك، فإنه يصيب أعداءكم، فليس من المروءة الإنسانية والشهامة الإسلامية أن تكونوا أضعف منهم وأنتم وإياهم قد تساويتم فيما يوجب ذلك، لأن العادة الجارية لا يضعف إلا من توالت عليه الآلام وانتصر عليه الأعداء على الدوام، لا من يدال مرة ويدال عليه أخرى.
(1) زاد المعاد 3/ 13
(2) النساء: 104