فهرس الكتاب

الصفحة 328 من 514

إن القوة المادية الغاشمة، لن تزيد قادة الحملة الظالمة وأهلها الأميركيين والغربيين وأذنابهم، إلا خسارا وهزيمة، مهما حشدوا من الجيوش والأساطيل، ومهما هددوا وتوعدوا، ومهما تآمروا وكادوا وخططوا! .. لأن القوة الحقيقية هي قوة الله عز وجل، التي يهبها للمؤمنين الصادقين المجاهدين في سبيله: {سيهزم الجمع ويولون الدبر، بل الساعة موعدهم والساعة أدهى وأمر} ، {وما أنتم بمعجزين في الأرض ولا في السماء وما لكم من دون الله من ولي ولا نصير} ْ، {فأصابهم سيئات ما كسبوا والذين ظلموا من هؤلاء سيصيبهم سيئات ما كسبوا وما هم بمعجزين} .

ومثل أميركة ونظامها العالمي الظالم، كمثل دولة الفرس التي كانت أعظم دولة على وجه الأرض، فاستأصلها الله عز وجل من أرضه، على أيدي الرجال المؤمنين المجاهدين، الذين يعرفون هدفهم وطريقهم جيدا، لتحكيم منهج الله في الأرض .. استأصلها الله في الوقت الذي كانت تنضح فيه جبروتا وعنجهية وغطرسة، وكان هراطقتها يظنون أن الدنيا كلها رهن إشارتهم، وخاتم في إصبع كافرهم الأكبر! ..

فقبيل معركة القادسية، اختطف رجال من جيش رستم رجلا من عامة المقاتلين المسلمين، وأدخلوه على رستم الذي سأله: ماذا تطلبون؟ .. قال الرجل: نطلب موعود الله، قال رستم: وما هو موعود الله؟ .. قال الرجل: النصر أو الشهادة، قال رستم: فإن قتلتم قبل ذلك؟ .. قال: في موعود الله أن من قتل منا قبل ذلك أدخل الجنة، وأنجز الله لمن بقي منا حيا ما قلت لك، فنحن على يقين! .. قال رستم هازئا: قد وضعنا إذا في أيديكم؟ .. قال الرجل: ويحك يا رستم، إن أعمالكم قد وضعتكم، فأسلمكم الله بها، ولا يغرنك ما ترى حولك، فإنك لست تحاول الإنس، وإنما تحاول القضاء والقدر! .. [6]

ما أعظم هذا الكلام، كلام رجل مجاهد من عامة المسلمين وليس من قادتهم أو من أهل الصف الأول فيهم .. وما أعظم هذا الإيمان، وما أعظم أولئك الرجال، شموخا وإيمانا وتربية وعزا وجهادا وفهما للإسلام! ..

لقد دالت دول، وزالت أمم، كانت تظن أن قوتها المادية ستخلدها إلى يوم القيامة .. وقد كانت أوطاننا الإسلامية مقبرة لبعض أولئك! .. فهل ستكون مقبرة، للحملة الغربية الأميركية الظالمة، التي انطلقت تحمل إلى عالمنا الإسلامي الدمار والخراب والهمجية وسفك الدماء والقتل والفتك .. والإرهاب؟! .. نرجو الله ذلك، بل لا نشك مطلقا بنصر الله وتأييده للعصبة المؤمنة، وليس هذا الأمر عليه سبحانه بعزيز! .. فالله عز وجل يقول لعباده المؤمنين المجاهدين المخلصين:

{وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني لا يشركون بي شيئا ومن كفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون} .

بينما يقول للمشركين الكافرين المتغطرسين، الذين يحتكمون إلى قوتهم المادية الغاشمة:

{أولم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم كانوا أشد منهم قوة وأثاروا الأرض وعمروها أكثر مما عمروها وجاءتهم رسلهم بالبينات فما كان الله ليظلمهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت