مجرّد انهيار بُرجين عملاقين! ويكفي أن نعلم أنّ قطاع الطيران وحده، تكبّد من الخسائر ما يقدّر بعشرات المليارات من الدولارات، فضلًا عن خسارة عشرات الألوف من الموظفين الأميركيين والغربيين وظائفَهم في هذا القطاع الهام! ولنقُلْ مثل ذلك عن سندات الأسهم والأسواق المالية وقطاع السياحة .. وغير ذلك! نقول هذا والحرب الظالمة على العراق لم تبدأ بعد، فأيّ شقاءٍ تجرّه أميركة على نفسها وشعبها وحلفائها، حين تُصرّ على الغطرسة والعدوان؟!
فلسطين ساحة التدافع الأهمّ:
إذا كانت أفغانستان ستتحوّل إلى بداية مقبرةٍ للإمبراطورية الأميركية بإذن الله، فإنّ فلسطين ستكون مقبرةً لربيبها المدلّل: الكيان الصهيونيّ، ولكل أدوات بقائه واستمراره وإجرامه، وانتهاكه لإنسانية الإنسان على نحوٍ بشعٍ منحطٍّ خسيس .. تلك الأدوات الأميركية والغربية، التي ما زُوِّدَ بها هذا الكيان الصهيونيّ المِسخ .. إلا ليقوم بدوره الإجراميّ نيابةً عن العالَم الغربيّ، الذي صنّعه في مصانع حقده وكُرهه للعرب والمسلمين، وما زال ينفخ فيه الحياة .. لينفّذ مهمّته على أكمل وجه!
لن يحتاج المتأمّل إلى كثيرٍ من الحصافة والتمعّن وبُعْدِ النظر .. ليكتشف أنّ سنّة"التدافع"الإلهيّة، يسيّرها الله عز وجل بتناغمٍ عجيبٍ مدهش، إذ بعد عامٍ واحدٍ من اندلاع انتفاضة الأقصى المباركة، التي أقضّت مضاجع اليهود والأميركيين الذين يدعمونهم ويمدّونهم بأسباب البقاء والعدوان .. يجد هؤلاء الأميركيون أنفسهم يغرقون في أوحال أفغانستان المسلمة، ويُجَرّون إلى مصيدةٍ إلهيةٍ لم يعد بإمكانهم التراجع عنها، على الرغم من يقينهم بمصير مَن سبقوهم إلى نفس المصيدة وانتهى بهم الأمر إلى الزوال! فهنا في فلسطين تستمرّ الانتفاضة المباركة ضد اليهود الصهاينة، وتتأجّج بدماء الشهداء الزكيّة .. وهناك في أفغانستان تستمرّ المقاومة الشجاعة الجريئة، ضد أعتى قوّةٍ عالميةٍ داعمةٍ لليهود الصهاينة ولكيانهم القذر، بعد أن دخلت هذه المقاومة مرحلة حرب العصابات، الفتّاكة بكل غريبٍ طامعٍ محتلٍ غاشم! وما بين فلسطين وأفغانستان تصدح مآذن الأقصى الشريف بحُداء: الله أكبر، الذي يوحّد ساحتيْ التدافع، لمجابهة عدوٍ مشتركٍ للإسلام والمسلمين، بجناحيه العاتيين: اليهوديّ الصهيونيّ، والصليبيّ الغربيّ الأميركيّ! وما بين هاتيْن الساحتيْن، تستعدّ ساحات أخرى للذود عن دِينها وشرفها وكرامتها، تحت شعار: الله أكبر من الظالمين، الله أكبر من الجبّارين المجرمين، الله أكبر من الحاكمين بغير القرآن العظيم!
هنا في فلسطين يسير اليهود المجرمون على خطى سياسة الأرض المحروقة، فيقتلون ويسفكون الدم ويخلّفون الخراب والدمار في كل مكان .. وهناك في أفغانستان يقترف الأميركيون المجرمون نفس النوع من الجرائم والانتهاكات، وبنفس الأسلوب، فيقتلون ويدمّرون ويزرعون الخراب، ويتآمرون! والضحايا هنا وهناك مسلمون، والمقاومة التي تدفع الأذى والظلم بالجهاد والتضحية والاستشهاد، هي مقاومة مسلمة! هذه المقاومة التي تزرع -على تواضعها في هذه المرحلة من عملية التدافع- الرعبَ والذعرَ والخوفَ في قلوب المجرمين اليهود والغربيين، ولا نعتقد أننا بحاجةٍ إلى سرد عشرات الأدلّة على صحة ما نقول!