لفترة وجيزة ... فأنت متعب ومن حقك الراحة، وقد تغلبك نفسك في بعض الأحيان وتتسرب إلى نفسك وساوس الشيطان.
فتذكر أخي؛ جهادك في سبيل الله وسابق عملك الصالح وسهرك الليالي وكدحك الأيام.
تذكر أخي؛ تعب السنين الخوالي ولا تجعل نفسك تضيع عليك كل ذلك في لحظة طيش وفي غفلة منك.
فتصبر يا أخي؛ إنما هو صبر ساعة أو أيام أو عدة أشهر أو حتى بضعة سنوات ... فيا لسرعة الانقضاء ويا للذة المدح والثناء عند الله في السماء ... فيا أقدام الصبر احملي فما بقي إلا القليل، ويزول الألم.
فلم الجزع والخوف ... وأكثر ما يمكن أن يناله منك الأعداء القتل، وهذا في حد ذاته شرف لك وليس مصيبة كما يتوقعها البعض، فالموت موت القلوب والعياذ بالله أما القتل في سبيل الله فتلك هي الحياة الحقيقية.
أخي الكريم ...
راقب نفسك وحاسبها وكن لها بالمرصاد ونشئها على حب الموت في سبيل الله، وقل لها ما هي إلا رصاصات من عدو تخترق الجسد ولن تشعري بشيء إلا كمس القرصة ... وإن كان السجن فما الذين يسجنون من أجل الباطل ويصبرون على ذلك بأحق منكِ وقد سجنت لحق، فاصبري فقد نال السجن نبي الله يوسف عليه السلام.
فما هو إلا حين وسيزول الألم ويأتي النصر والتمكين ... وترتفع الرؤوس ويمسح عن الجباه العرق ويتحقق الحلم المنشود وتعود لنا دولة الإسلام.
وعندها؛ سيعقاب الجناة ويقتص من المجرمين والطغاة الذين قتلوا الأصفياء وشردوا الدعاة وانتهكوا الحرمات وسرقوا البسمة من شفاه الأطفال ورسموا الحزن على وجوه الأرامل والثكالى والأيتام.
وعندها؛ ستكتحل عيناك برؤية خليفة المسلمين وقد علا ثوبه غبار الجهاد وقد طلق الراحة والدعة والسكينة، لأن الملائكة لم تضع أسلحتها بعد ... وينادي المنادي؛ يا خيل الله اركبي ... ليكون اللقاء ولينجز الميعاد ويجاس خلال الديار ويتحقق الوعد الحق ... وتهزم يهود؛ {لا يغرنك تقلب الذين كفروا في البلاد متاع قليل ثم مأواهم جهنم وبئس المهاد} .