فهرس الكتاب

الصفحة 384 من 514

صلى الله عليه وسلم والمسلمون معهم ولم أقضي من جهازي شيئا، فقلت أتجهز بعده بيومٍ أو يومين ثم ألحقهم، فغدوت بعد أن فصلوا لأتجهز فرجعت ولم أقض شيئا.

قال فلم يزل بي ذلك حتى أسرعوا وتفارط الغزو وفات، وهممت أن ارتحل فأدركهم وليتني فعلت.

مشكلةٌ التسويف

استطاع الشيطانُ أن يلج إلي كثير منا من هذا البابِ، حالَ بينَنا وبين كثيرِ من الأعمالِ قد عزمنا على فعلها، فقلنا سوف نعملها ثم لم نعمل! كم من غني قال: أتصدق وأخرج زكاة مالي وتجارتي حتى أدركه الموت ولم يتصدق.

كم من مذنبٍ قال سوف أتوب فداهمَه الموتُ وما تاب. كم من باغٍ للخيرِ عازم عليه وأدركَه الموتُ ولم يستطع ذلك حال بينَه وبين الخيرِ سوفَ, كم من عازمٍ على الحج وقد تيسر له حتى داهمه الموت ولم يحج. فالحزم الحزمَ بتداركِ الوقت وترك التسويف فإن سوف جنديٌ من جنودِ إبليس.

فأطرح سوف وحتى ... فهما داء دخيل

فلا تُبقِ فعل الصالحات إلى غدٍ ... لعل غدًا يأتي وأنت فقيد

يقولُ كعب: فكنتُ إذا خرجتُ في الناس بعد خروج رسول الله صلى الله عليه وسلم أحزنني أن لا أرى أسوة لي إلا رجلًا مغموصا علي النفاق، أو رجلا ممن عذره الله من الضعفاء واللذين لا يجدون ما ينفقون.

ولم يذكرني رسولَ الله صلى الله عليه وسلم حتى بلغَ تبوك فقال وهو جالسُ بين أصحابِه: ما فعلَ كعب؟ فقال رجلُ من بني سلَمة: يا رسول الله حبسَه برداه ونظره في عطفيه (أي إعجابه بنفسه) . فقال معاذ وقد استنكرَ الأمرَ: بئس ما قلت، واللهِ يا رسولَ الله ما علمنا عليه إلا خيرا. فسكتَ صلى الله عليه وسلم.

الذب عن عرض أخيك

إن معاذًا رضي اللهُ عنه لم يسَعَه السكوت وهو يرى من ينالُ من عرضِ أخيه المسلم فبادرَ بالإنكار، لم تغلبه المجاملة فيسكت كما يفعلُ البعض، كيف يسكت وهو يعلم قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: مَنْ رَدَّ عَنْ عِرْضِ أَخِيهِ رَدَّ اللَّهُ عَنْ وَجْهِهِ النَّارَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ رواه الترمذي. وهو يعلم أيضا أن الساكت كالراضي، والراضي كالفاعل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت