كعب فقد تخلص من هذه الأداة فأحرقها حتى يغلق مثل هذا الباب رضي الله عنه وأرضاه.
إن آلة المعصية التي توجد في المنازل، في المكاتب، وفي غيرها، (من آلات موسيقية، مجلات ماجنة، خطابات غرامية، صور، أفلام، شرائط كاسيت) يوم تترك فإنها مدعاة لأن يضعف أمامها يوما ما، ويعاود القرب منها والممارسة لها.
ولا يزال البلاء والتمحيص بكعب، حتى أمر باعتزال زوجته فامتثل الأمر واعتزلها وطلب منها اللحاق بأهلها حتى يقضي الله أمرا كان مفعولا.
يقولُ كعب: وكملت لنا خمسون ليلةً وأنا على ظهرِ بيت من بيوتنا، فبينما أنا جالس على الحال التي ذكرها الله في ما بعد قد ضاقت عليَّ نفسي وضاقت عليَّ الأرضُ بما رحبت، سمعتُ صوتَ صارخٍ أوفى على جبل سلع بأعلى صوته: يا كعبَ أبشر بخيرِ يومٍ مر عليكَ منذُ ولدتكَ أمك.
قال فخررتُ ساجدًا شاكرًا لله عز وجل، وعرفتُ أن قد جاء الفرج. فلما جاءني الذي بشرني، نزعت له ثوبيَ فكسوته إياهما، والله ما أملك غيريهما، واستعرت ثوبين فلبستهما وانطلقت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ودخلتُ عليه في المسجد، فإذا هو جالس والناس حولَه جلوس فقام إلي طلحةُ فرحا مغتبطا يهرولُ حتى صافحني وهنأني، ولله ما أنساها لطلحةَ رضي الله عنه.
الله أكبر ما أعظمَه من تعاملٍ لصحابةِ مع أخيهم، بالأمسِ القريب لا يتحدثونَ معه، ولا يردون عليه السلام، واليوم يتنافسون في من يصلَ إليه أولًا ليبلغه نبأ التوبة, إنه حبُ الخيرِ لأخيهم كما يحبونَه لأنفسِهم ولكن تحت ضوابط الشرع وأوامرَ الشارع.
قال كعب: فسلمت على رسولِ الله صلى الله عليه وسلم، فقال وهو يبرق سرورا وجهُه كأنه فلقة قمر: أبشر يا كعب بخير يومٍ مر عليك منذ ولدتك أمك. فقلت أَمِن عندك يا رسولَ الله أم من عندِ الله؟ سبحان الله!! مازال كعب يعامل الله! يعامل الخالق لا المخلوق فقال صلى الله عليه وسلم: بل من عندِ الله، فحمد الله وأثنى عليه. وتلى قول الله: (( وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُْ ) ) [التوبة:118] .
فلو داواك كل طبيب داء ... بغير كلام ربي ما شفاك
وفاز الصادقونَ بصدقهم، وحبطَ عملُ الكاذبين واللهُ لا يهدي القومَ الفاسقين، وظهر الاعتبارُ بكمالِ النهايةِ لا بنقصِ البداية.
الاعتبارُ بكمالِ النهايةِ لا بنقصِ البداية
و جلسَ كعبُ بين يدي رسولِ الله صلى الله عليه وسلم قائلًا يا رسولَ الله: إن من توبتي أن أنخلعَ من مالي صدقةً إلى لله ورسولِه. فقال عليه الصلاة والسلام، أمسك عليك بعض