مالك فهو خير لك. ثم يعلنُ رضي الله عنه فيقول يا رسول الله: إن الله إنما أنجاني بالصدق وإن من توبتي أن لا أحدثّ إلا صدقًا ما بقيت. وصدق عمر بن الخطاب رضي الله عنه: قد يبلغ الصادق بصدقه. ما لا يبلغه الكاذب باحتياله.
من مثلك؟
كان بكر المزني يقول: من مثلك يا ابن آدم؟! متى شئت تطهرت ثم ناجيت ربك، ليس بينك وبينه حجاب ولا ترجمان. قيل للإمام أحمد رحمه الله: كم بيننا وبين عرش الرحمن؟ قال: دعوة صادقة من قلب صادق.
ينغمس في أنهارها!
من نظر إلى عظمة الله وجلاله؛ عظَّم حُرُماته، وَقَدَره قَدْرَه، وأجَلَّ أمره ونهيه، وعَظُم عليه ذنبه ولو كان صغيرًا، لكأنه الجبل هو في أصله يخشى أن يقع عليه فيهلكه، فقلبه كأنه بين جناحيْ طائر، تجده منكسر القلب، غزير الدمع، قلق الأحشاء، له في كل واقعة عبْرَة، إذا هدل الحمام بكى، وإذا صاح الطير ناح، وإذا شدا البلبل تذكَّر، وإذا لمع البرق اهتزَّ قلبه خوفًا ممن يسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته، الذلُّ قد علاه، والحزن قد وَهَّاه، يذم نفسه على هواه، ويصدع بأوَّاه.
أواه من غفلاتي ... ومن عسى ولعلا ...
يا من عليه اعتمادي بك اهتديت ... ومن لم يَرْجُ الهدى منك ضلا
كان ماعز شابًا من الصحابة, متزوج في المدينة, وسوس له الشيطان يومًا, وأغراه بجارية لرجل من الأنصار, وكان الشيطان ثالثَهما فلما فرغ ماعز من جرمه, تخلى عنه الشيطان, وأحاطت به خطيئته, حتى أحرق الذنب قلبه, فجاء إلى طبيب القلوب, ووقف بين يديه وصاح من حرّ ما يجد وقال: يا رسول الله, إن الأبعد قد زنى, فطهرني فأعرض عنه النبي صلى الله عليه وسلم, فجاء من شقه الآخرَ فقال: يا رسول الله, زنيت, فطهرني فقال صلى الله عليه وسلم: ويحك ارجع, فاستغفر الله وتب إليه, فرجع غير بعيد, فلم يطق صبرًا, فعاد إلى النبي صلى الله عليه وسلم.
فصاح به النبي صلى الله عليه وسلم, وقال: ويلك, وما يدريك ما الزنا؟ ثم أمر به فطرد ثم أتاه الثالثةَ, والرابعةَ كذلك, فلما أكثر عليه, سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم قومَه: أبه جنون؟ قالوا: يا رسول الله, ما علمنا به بأسًا, فقال: لعله شرب خمرًا؟ فقام رجل فاستنكهه وشمّه فلم يجد منه ريح خمر.