واعلم أن الله عز وجل حكم عدل إن أخذ من الحجاج لمن ظلمه شيئًا فشيئًا أخذ للحجاج ممن ظلمه، فلا تشغلن نفسك بسب أحد.
الحور بعد الكور
يروى أن الإمام الصنعاني عبد الرزاق سأل يومًا معلمه معمر بن راشد الأزدي عن"الكنتي"فقال معمر: الرجل يكون صالحا ثم يتحول رجل سوء.
فأصبحت كنتيا وأصبحت عاجنا ... وشر خصال المرء كنت وعاجن
وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يستعيذ بالله في دعاء سفره من: الْحَوْرِ بَعْدَ الْكَوْنِ رواه مسلم, وفى رواية: الْحَوْرِ بَعْدَ الْكَوْرِ رواه الترمذي, وهو الرجوع من الإيمان إلى الكفر, أو من الطاعة إلى المعصية، قال عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: يَا عَبْدَ اللَّهِ لَا تَكُنْ مِثْلَ فُلَانٍ كَانَ يَقُومُ اللَّيْلَ فَتَرَكَ قِيَامَ اللَّيْلِ رواه البخاري.
ما أحسن الحسنة بعد الحسنة وأقبح السيئة بعد الحسنة. ذنب بعد التوبة أقبح من سبعين قبلها. النكسة أصعب من المرض الأول. ما أوحش ذل المعصية بعد عز الطاعة وما أفحش فقر الطمع بعد غنى القناعة. فمن نكث فإنما ينكث على (( وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا ) ) [الفتح:10] من تكرر منه نقض العهد أيوثق بمعاهدته؟!.
سلاطة اللسان على الأعداء, وحلو الكلام لأولياء الله
ولكن صاحبنا قلب لنا ظهر المجن.
كل المصائب قد تمر على الفتى ... فتهون غير شماتة الأعداء
إن من أخص سمات المسلم سلامة المسلم منه يدًا ولسانًا قال تعالى في وصف أصحاب رسول الله: (( أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ ) ) [الفتح:29] وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ رواه البخاري.
قلنا ولم نفعل أمام عدونا ... وعلى أحبتنا نقول ونفعل
ويقول ابن القيم رحمه الله: أهل الصراط المستقيم كفوا ألسنتهم عن الباطل، وأطلقوها فيما يعود عليهم بالنفع في الآخرة، فلا ترى أحدهم يتكلم بكلمة تذهب عليه ضائعة بلا منفعة، فضلًا عن أن تضره في الآخرة، وإن العبد