فهرس الكتاب

الصفحة 404 من 514

أخرج آدم من الجنة والحسد والحسد هو الذي جر أحد ابني آدم على أخيه قال ابن القيم في [مدارج السالكين] : ويحتمل أن يكون تعييرك لأخيك بذنبه أعظمَ إثما من ذنبه وأشد من معصيته؛ لما فيه من صولة الطاعة وتزكيةِ النفس وشكرِها والمناداة عليها بالبراءة من الذنب وأن أخاك باء به، ولعل كسرته بذنبه وما أحدث له من الذلة والخضوع والإزراء على نفسه والتخلص من مرض الدعوى والكبر والعجب الذي هو فيك وأنت لا تدري ووقوفَه بين يدي الله ناكس الرأس خاشع الطرف منكسر القلب أنفعُ له وخيرٌ من صولة طاعتك وتكثرِك بها والاعتدادِ بها والمنةِ على الله وخلقه بها، فما أقرب هذا العاصي من رحمة الله وما أقرب هذا المدل من مقت الله، فذنب تَذِل به لديه أحب إليه من طاعة تُدل بها عليه وإنك أن تبيت نائما وتصبح نادما خيرٌ من أن تبيت قائما وتصبح معجبا فإن المعجب لا يصعد له عمل، وإنك أن تضحك وأنت معترف خير من أن تبكي وأنت مدل، وأنين المذنبين أحب إلى الله من زجل المسبحين المدلين، ولعل الله أسقاه بهذا الذنب دواء استخرج به داء قاتلا هو فيك ولا تشعر، فلله في أهل طاعته ومعصيته أسرار لا يعلمها إلا هو.

سادسًا: المجاهرة بالمعصية, تنسف الرصيد المجاهرة بالمعصية أشد من المعصية قال صلى الله عليه وسلم: كُلُّ أُمَّتِي مُعَافًى إِلَّا الْمُجَاهِرِينَ وَإِنَّ مِنْ الْمُجَاهَرَةِ أَنْ يَعْمَلَ الرَّجُلُ بِاللَّيْلِ عَمَلًا ثُمَّ يُصْبِحَ وَقَدْ سَتَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ فَيَقُولَ يَا فُلَانُ عَمِلْتُ الْبَارِحَةَ كَذَا وَكَذَا وَقَدْ بَاتَ يَسْتُرُهُ رَبُّهُ وَيُصْبِحُ يَكْشِفُ سِتْرَ اللَّهِ عَنْهُ رواه البخاري.

سابعًا: الرياء, ينسف الرصيد والرياء: هو إرادة غير وجه الله في طاعة من الطاعات العمل بلا إخلاص ولا اقتداء كالمسافر يملأ جرابه رملًا يثقله ولا ينفعه قال يعقوب: المخلص من يكتم حسناته كما يكتم سيئاته. وحسبك أن أول ثلاثة تسعر بهم النار عالم ومجاهد ومتصدق ولكنهم لم يعملوا تلك الأعمال خالصة لله بل ليقال عنهم.

قزمان نال شرف الصحبة ولكنه لم يحافظ على رصيده وكان شجاعا وشهد أحدا فقاتل قتالا شديدا فقتل ستة أو سبعة وأصابته الجراح، فقيل له: هنيئا لك الشهادة قال بم تبشرون؟ والله ما قاتلنا إلا على الأحساب. فأخرج سهما من كنانته فجعل يتوجأ به نفسه فلما أبطأ عليه المشقص أخذ السيف فاتكأ عليه حتى خرج من ظهره. فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: من أهل النار يقول ابن القيم: لما أخذ دود القز ينسج، أقبلت العنكبوت تشبهه، وقالت: لك نسج ولي نسج، فقالت دودة القز: ولكن نسجي أردية الملوك، ونسجك شبكة الذباب، وعند مس الحاجة يتبين الفرق.

إذا اشتبكت دموع في خدود ... تبين من بكى ممن تباكى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت