فهرس الكتاب

الصفحة 427 من 514

شرع الله لأجله الجهاد، وحرض فيه على بذل الدماء لا حقنها، بل جعل الجهاد في سبيله ذروة سنام الإسلام!

جلس أحد الشيوخ مع أحد القيادات العسكرية، فقال له اللواء: يا شيخ فلان، برأيك: إذا تعارضت مصلحة التيار الإسلامي مع مصلحة مصر، في تصورك ما هي المصلحة التي سنقدمها؟ فقال الشيخ مُسَلِّمًا: مصلحة مصر طبعا!

هذا الشيخ الذي هو واحد من الرموز الإسلامية المعروفة، والذي يمكنه أن يسحرك بمحاضرته وتفصيله وشرحه للإسلام، لم يدرك للحظة أن مصلحة التيار الإسلامي هي هي مصلحة مصر، ومصلحة مصر هي هي مصلحة التيار الإسلامي، لقد ظن أن ثمة تعارضا يمكن أن يقوم بين"الدين"و"الوطن"، بربك: كيف وقع في هذا؟!!

ثم انظر الكارثة الأخرى: إن اللواء يقول له ببساطة: قد أضطر لذبحك إذا كان في هذا مصلحة مصر، والشيخ الغافل لم يدرك المعنى الواضح الصريح المباشر الذي لا يفوت على أحد.

وخذ لديك كارثة ثالثة: إن العسكر في مصر يتكلمون مع الشيوخ بهذه اللغة، لغة الأمر الواقع لا لغة الاستشارة ولا الخداع .. وقد فات كل هذا على الشيخ صاحب الرسائل والمسائل والفضائل!!

إن الفقه الذي ينظر للشهادة على أنها خسائر وللجهاد على أنه فتنة وللاعتراض على أنه خروج ليس فقها إسلاميا، ولن يكون أبدا .. فقه الإسلام هو الذي ينطلق من رؤية الإسلام بأن الإنسان مكلف بعمارة الأرض بمنهج الإسلام، ومنهج الإسلام هذا يعرض على الناس اختيارا لا إكراها، ولذا فتوفير الحرية واجب مقدس، ولم يحدث أبدا أبدا أبدا أن توفر مناخ الحرية، وعُرِض الإسلام على الناس إلا وقبله الناس فأسلموا ودخلوا في دين الله أفواجا .. بل نحن أصحاب الدين الوحيد الذي كان الداخلون فيه يتحولون في أيام إلى مجاهدين في سبيله فاتحين لبلاد أخرى!

إن فقه التولي يوم الزحف، هو ذلك الفقه الذي آثر السكوت حتى صارت المسلمة في بلد الأزهر الشريف تُرجع إلى الكفر قهرا وقسرا .. وكفى به عارا كبيرا!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت