فهرس الكتاب

الصفحة 446 من 514

الناقض الرابع: احتكامهم إلى الدساتير الكفرية والقوانين الدولية"الياسق العصري"

وهذا ليس أمرا خافيا أو سرا نفشيه، بل الكل يعلم أنهم يعملون في هذه المرحلة تحت مظلة دستور حكومة الردة الذي تمت صياغته في مدينة"إمبغاتي"الكينية بإشراف الأمم المتحدة والإتحاد الإفريقي، ويتوافق مع الأعراف الكفرية والمواثيق الدولية، حيث تنص المادة التاسعة والستين لدستورهم أن حكومتهم تلتزم بالقرارات والمعاهدات الدولية.

يقول ابن كثير في تفسيره لقول الله تعالى: {أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ} .

قال: (ينكر تعالى على من خرج عن حكم الله المشتمل على كل خير الناهي عن كل شر وعدل إلى ما سواه من الآراء والأهواء والاصطلاحات التي وضعها الرجال بلا مستند من شريعة الله، كما كان أهل الجاهلية يحكمون به من الضلالات والجهالات مما يضعونها بآرائهم وأهوائهم، وكما يحكم به التتار من السياسات الملكية المأخوذة عن ملكهم جنكز خان الذي وضع لهم الياسق، وهو عبارة عن كتاب مجموع من أحكام قد اقتبسها عن شرائع شتى من اليهودية والنصرانية والملة الإسلامية وغيرها، وفيها كثير من الأحكام أخذها من مجرد نظره وهواه، فصارت في بنيه شرعًا متبعا يقدمونها على الحكم بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ... فمن فعل ذلك فهو كافر يجب قتاله حتى يرجع إلى حكم الله ورسوله فلا يحكم سواه في قليل ولا كثير) تفسير ابن كثير: 2/ 67.

يقول الشيخ أحمد شاكر رحمه الله في كتابه"عمدة التفسير، مختصر تفسير ابن كثير"، معلقًا على كلام ابن كثير السابق ذكره: (أفرأيتم هذا الوصف القوي من الحافظ ابن كثير - في القرن الثامن - لذلك القانون الوضعي، الذي وضعه عدو الإسلام"جنكيز خان"؟ ألستم ترونه يصف حال المسلمين في هذا العصر، في القرن الرابع عشر إلا في فرق واحد أشرنا إليه آنفا؛ أن ذلك كان في طبقة خاصة من الحكام، أتى عليها الزمن سريعًا، فاندمجت في الأمة الإسلامية وزال أثر ما صنعت، ثم كان المسلمون الآن أسوأ حالًا وأشد ظلمًا وظلامًا منهم، لأنّ أكثر الأمم الإسلامية الآن تكاد تندمج في هذه القوانين المخالفة للشريعة والتي هي أشبه شيء بذلك الياسق، الذي اصطنعه رجل كافر ظاهر الكفر، هذه القوانين التي يصنعها ناس ينتسبون للإسلام، ثم يتعلمها أبناء المسلمين ويفخرون بذلك آباء وأبناء، ثم يجعلون مرد أمرهم إلى معتنقي هذا"الياسق العصري) "

إلى أن قال: (إن الأمر في هذه القوانين الوضعية واضح وضوح الشمس، هي كفر بوّاح، لا خفاء فيه ولا مداورة، ولا عذر لأحد ممن ينتسب للإسلام - كائنا من كان - في العمل بها أو الخضوع لها أو إقرارها، فليحذر امروٌ لنفسه، وكل امرئ حسيب نفسه) أهـ.

وقال الإمام ابن تيمية رحمه الله في الفتاوى [ج35/ص406] : (ومن حكم بما يخالف شرع الله ورسوله وهو يعلم ذلك فهو من جنس التتار الذين يقدمون حكم الياسق على حكم الله ورسوله) .

وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ} [الحجرات: 4] . قال ابن القيم في"أعلام الموقعين" [1/ 51] : (فإذا كان رفع أصواتهم فوق صوته سببًا لحبوط أعمالهم فكيف تقديم آرائهم وعقولهم وأذواقهم، وسياستهم ومعارفهم على ما جاء به ورفعها عليه، أليس هذا أولى أن يكون مُحبطًا لأعمالهم) اهـ.

ولا يحبط العمل كليًا إلا الكفر والشرك، لقوله تعالى: {وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [الأنعام: 88] ، وقال تعالى: {لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [الزمر: 65] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت