فهرس الكتاب

الصفحة 445 من 514

الناقض الثالث: دخولهم في دين الديمقراطية واستبدالهم بها الشريعة الإلهية

تنص المادة الأولى من دستور حكومة الردة ما نصه:"لجمهورية الصومال حكومة فدرالية إنتقالية مبنية على إرادة الشعب الصومالي"اهـ. ووفق هذا الدستور انضم جناح جيبوتي من التحالف إلى حكومة الردة.

"فإرادة الشعب الصومالي"هي الحاكمة الآمرة الناهية المحللة المحرمة وفق هواها، والله يقول (ألا له الخلق والأمر) ، أما في هذا الدستور فالخلق لله والأمر للشعب.

وهذا الأمر -تأليه الإنسان- هو الركن الأول لدين الديمقراطية المبني على"حكم الشعب للشعب"، والدين - في أحد معانيه - هو نظام حياة الناس حقا كان أو باطلا لقوله تعالى: {لكم دينكم ولي دين} ، فسمى سبحانه ما عليه الكفار من الكفر دينا،. والفرق بين دين الإسلام ودين الديمقراطية هو أننا المسلمون جعلنا التشريع لله وحده، وهم جعلوه للجماهير والأغلبية، والبشر المشرعون في الديمقراطية أو ما يسمى في عرفهم بـ"الخبراء القانونيون"هم شركاء معبودون من دون الله، يعبدهم كل من يطيعهم فيما يشرعونه، قال تعالى: {أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ وَلَوْلَا كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} الشورى (21) .

وهؤلاء المشرعون درسوا في بلاد الصليب، وأسموا واحدهم"مشرع"هكذا باللفظ الصريح.

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (ومعلوم بالاضطرار من دين المسلمين وباتفاق جميع المسلمين أنّ من سوّغ اتّباع غير دين الإسلام، أو اتّباع شريعة غير شريعة محمد صلى الله عليه وسلم فهو كافر وهو ككفر من آمن ببعض الكتاب وكفر ببعض، كما قال تعالى: {إن الذين يكفرون بالله ورسله، ويريدون أن يفرّقوا بين الله ورسله ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض، ويريدون أن يتّخذوا بين ذلك سبيلا، أولئك هم الكافرون حقًا، وأعتدنا للكافرين عذابا مهينا} ) مجموع الفتاوى: 28/ 524.

يقول العلامة الشنقيطي عليه رحمة الله في"أضواء البيان"في تفسيره لقوله تعالى: {وَلَا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا}

ويفهم من هذه الآيات كقوله: {وَلَا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا} أنّ متّبعي أحكام المشرعين غير ما شرعه الله أنهم مشركون بالله). وفي تفسير قوله تعالى: {إِنَّ هَذَا الْقُرْآَنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ} ، حيث يقول: (ومن هدي القرآن للتي هي أقوم؛ بيانه أنّ كل من اتبع تشريعًا غير التشريع الذي جاء به سيد ولد آدم محمد ابن عبد الله صلوات الله وسلامه عليه، فاتباعه لذلك التشريع المخالف كفرٌ بواحٌ مخرجٌ من الملة الإسلامية) أضواء البيان: 3/ 439.

يقول الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله مفتي بلاد الحرمين السابق في رسالة تحكيم القوانين: (الخامس - أي النوع الخامس من أنواع الكفر الأكبر المخرج من الملة -) ، قال:(وهو أعظمها وأشملها وأظهرها معاندة للشرع ومكابرة لأحكامه ومشاقة لله ولرسوله، ومضاهاة بالمحاكم الشرعية إعدادًا وإمدادًا و إرصادًا وتأصيلًا وتفريعًا وتشكيلًا وحكمًا وإلزامًا، ومراجع ومستندات، فكما أن للمحاكم الشرعية مراجع ومستمدات مرجعها كلها إلى كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، فلهذه المحاكم مراجع هي: القانون الملفق من شرائع شتى، وقوانين كثيرة، كالقانون الفرنسي، والقانون الأمريكي والقانون البريطاني، وغيرها من القوانين، ومن مذاهب بعض البدعيين والمنتسبين إلى الشريعة وغير ذلك.

فهذه المحاكم الآن في كثير من أمصار الإسلام مهيّأة مكمّلة مفتوحة الأبواب، والناس إليها أسراب إثر أسراب، يحكم حكامها بينهم بما يخالف حكم السنة والكتاب، من أحكام ذلك القانون وتلزمهم به وتقرهم عليه، وتحتمه عليهم ... فأيّ كفر فوق هذا الكفر).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت