1)قوله تعالى: {أَمْ لَهُمْ شُرَكَاء شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَن بِهِ اللَّهُ وَلَوْلَا كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [الشورى: 21] ، والدين في أحد معانيه هو نظام حياة الناس حقا كان أو باطلا لقوله تعالى: {لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ} فسمى الله سبحانه ما عليه الكفار من الكفر دينا.
2)قوله تعالى: {اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُواْ إِلاَّ لِيَعْبُدُواْ إِلَهًا وَاحِدًا لاَّ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ} [التوبة: 31] ، وهؤلاء النواب نصبوا أنفسهم أربابا للناس من دون الله لأنهم قاموا بتشريع كفري يقتبسونه من أهوائهم فيحلون ما حرم الله ويحرمون ما أحل الله.
وعن عدي بن حاتم رضي الله عنه، وكان نصرانيا فأسلم، قال: (أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقرأ سورة براءة حتى أتى على هذه الآية {اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللّهِ} ، قال: فقلت: يا رسول الله إنا لم نتخذهم أربابا، قال: بلى، أليسوا يحلون لكم ما حُرم عليكم فتحلونه، ويحرمون عليكم ما أحُل لكم فتحرمونه؟ فقلت: بلى، قال: فتلك عبادتهم إياهم) .
قال الإمام الآلوسي في تفسيره لهذه الآية: (الأكثرون من المفسرين قالوا: ليس المراد من الأرباب أنهم اعتقدوا أنهم آلهة العالم، بل المراد أنهم أطاعوهم في أوامرهم ونواهيهم) .
نقل الإمام إسحق بن راهويه إجماع العلماء على كفر من دفع شيئا مما أنزله الله، كما نقله عنه ابن عبد البر في"التمهيد" [4/ 226] حيث قال: (وقد أجمع العلماء أن من سب الله عز وجل أو سب رسوله صلى الله عليه وسلم، أو دفع شيئًا أنزله الله، أو قتل نبيًا من أنبياء الله، وهو مع ذلك مقر بما أنزل الله أنه كافر) .
وهذا شيخ الإسلام يوضح بشكل لا غبار فيه ولا ارتياب حكم المشرعين حيث يقول في رسالته"التسعينية": (والإيجاب والتحريم ليس إلا لله ولرسوله، فمن عاقب على فعل أو ترك بغير أمر الله ورسوله وشرع ذلك دينًا فقد جعل لله ندًا ولرسوله نظيرًا بمنزلة المشركين الذين جعلوا لله ندًا، أو بمنزلة المرتدين الذين آمنوا بمسيلمة الكذاب وهو ممن قيل فيه: {أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله} ) أهـ [الفتاوى الكبرى: 6/ 339] .
فكل من شرع للناس من دون الله كأحبار اليهود ورهبان النصارى ونواب البرلمانات، فقد جعل نفسه ربا لهم، والله جل شانه يقول: {وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِن شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ} [الشورى: 10] ، وأما الديمقراطية فتنص على أن؛ ما اخلفتم فيه من شيء فحكمه إلى نواب الشعب في البرلمان أو إلى عموم الشعب في الاستفتاء.
مسك الختام
أمتنا الحبيبة في الصومال وغيرها:
ها هو أمر حزب التحرير أصبح مكشوفا، فلم تعد الشمس تغطى بغربال، فقادة حزب التحرير- جناح جيبوتي- أصبحوا طوق النجاة الأخير للصليبيين الإثيوبيين، وعليه يعول عتاولة الغزاة الصليبيين علها تخرج بحل لمأزقها، ولهذا تفتح الأبواب لشريف وزمرته، وهو بدوره أعد عدته وعبأ ذخيرته لتسهيل هروب الصليبيين، والحق يقال، فأعداء الله لم يتعبوا بعد، ولم يعتبروا بما