فاحذروا من العجب والغرور فإنها تزيل نعمة النصر وتحولها إلى نقمة هزيمة، وتذكروا {وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا} .
فالواجب على المجاهدين: أن يواصلوا عبادة الجهاد، وأن لا يفرقوا بين جنود طاغوت الديمقراطية المرتدين، والغزاة المحتلين، أفارقة كانوا أم إثيوبيين، تحت مظلة الأمم الملحدة أتوا أم تحت أي منظمة كفرية أخرى، فقد قال الله تعالى: {الَّذِينَ آَمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا} .
فيا أيها المجاهدون ها هي راية التوحيد الخالصة فقاتلوا تحت إمرتها ولو لم يكن تحتها إلا رجل واحد، وما أروع ما قاله ابن القيم رحمه الله: (قال بعض السلف:"عليك بطريق الحق ولا تستوحش لقلة السالكين، وإياك وطريق الباطل ولا تغتر بكثرة الهالكين"وكلما استوحشت في تفردك فانظر إلى الرفيق السابق واحرص على اللحاق بهم، وغض الطرف عمن سواهم فإنهم لن يغنوا عنك شيئًا، وإذا صاحوا بك في طريق سيرك فلا تلتفت إليهم، فإنك متى التفت إليهم أخذوك وعاقوك) مدارج السالكين 1/ 22.
أيها المجاهدون، وثبة لله صاقة تعلون بها منار الإسلام، وتورون بها شعل الإيمان، وتهدمون بها أعلام الردة والصلبان، اقتداءً بالصديق أبي بكر رضي الله عنه لما اشرأب النفاق بالمدينة وارتدت العرب ونزل بالصديق ما لو نزل بالجبال لهاضها، إلا أنه وقف يومها كالجبل الأشم ولم تزلزله رياح الردة العاتية، بل صرخ من أعماق قلبه متوكلا على الله ربه: (قد انقطع الوحي وتم الدين، أينقص الدين وأنا حي؟!) .
فوا أسفاه على حالنا، ردة تستشري ولا أبا بكر لها، أينقص الدين ونحن أحياء يا أحفاد أبي بكر الصديق؟!
فيا جبال اقذفي الأحجار ويا سماء أمطري مهلًا و غسلينا
ويا كواكب آن الرجم فانطلقي ما أنت إن أنت لم ترمي الشياطينا؟!
إلى الإخوة الذين آلوا على أنفسهم ألا يتركوا السلاح وفيهم عينٌ تطرف وعرقٌ ينبض، نقول بارك الله فيكم وفي جهادكم، استمروا على الدرب، وإياكم ممن ركنوا إلى الذين ظلموا، فيرجفوا بكم و يثبطوكم عن هذا الجهاد المبارك.
وليكن لسان حالكم:
أناضل عن دين عظيم وهبته عطاء مقلّ مهجتي وحياتيا
وممتثل لله أسلم وجهه يقول أنا وحدي سأحمي دينيا
بظهري ببطني بالذراع بمقلتي بجنبي بعظم الصدر حتى التراقيا
تأخرت دهرًا باللذائذ والمنى ومن الدنيا وخوف العواديا
فلم أر يومًا كالتقدم لذة ولم أر عيشًا كالتقدم هانيا
على ذروة التوحيد تخفق رايتي و تحت روابيها تصب دمائيا
لا تتعجبوا أيها المجاهدون إذا وصفكم البعض بالتهور أو الحماس، فذلك ديدن المنافقين، فقد نقل شيخ الإسلام عن المنافقين أيام التتار نفس ما يقوله منافقو زماننا، فقال: (وتارة يقولون؛ أنتم مع قلتكم وضعفكم تريدون أن تكسروا العدو؟! وقد غركم