دينكم! كما قال تعالى: {إِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ غَرَّ هَؤُلاء دِينُهُمْ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ فَإِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} ، وتارة يقولون؛ أنتم مجانين لا عقل لكم، تريدون أن تهلكوا أنفسكم والناس معكم!)، انتهى كلامه رحمه الله.
فهؤلاء المنافقون بلية الإسلام بهم شديدة جدا، فكم قطعوا على السالكين إلى الله طرق الهدى وسلكوا بهم سبيل الردى، فلله در الإمام ابن القيم حيث قال عنهم: (فلله كم من معقل للإسلام قد هدموه! وكم من حصن له قد قلعوا أساسه وخربوه! وكم من علم له قد طمسوه! وكم من لواء له مرفوع قد وضعوه! وكم ضربوا بمعاول الشبه في أصول غراسه ليقلعوها! وكم عموا عيون موارده بآرائهم ليدفنوها ويقطعوها! فلا يزال الإسلام وأهله منهم في محنة وبلية ولا يزال يطرقه من شبههم سرية بعد سرية ويزعمون أنهم بذلك مصلحون {أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لَا يَشْعُرُونَ} {يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ} مدارج السالكين 1/ 347.
أيها المجاهدون: إذا كالوا لكم التهم ورموكم بكل نقيصة فلا تلتفتوا إليهم بل قولوا لهم:
إلى ديان يوم الدين نمضي وعند الله تجتمع الخصوم
ستعلم في الحساب إذا التقينا غدا عند الإله من الملوم
قال حذيفة ابن اليمان رضي الله عنه: (المنافقون اليوم شر من المنافقين على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم) ، قيل: ولم ذلك؟! قال: (لأنهم كانوا يسرون نفاقهم، وهم اليوم يعلنونه) .
يا أهلنا الحبيب، لا تنخدعوا بالمظاهر والأشكال، فزمرة شريف قد شمروا عن سواعدهم لخدمة الصليب، وتلكم والله هي الخسارة التي لن تعوض، فإياكم وإياهم، فلله در الإمام ابن القيم حيث يقول وكأنه يتحدث عن حال أولئك حين لبسوا زي المجاهدين للوصول إلى مآربهم الشخصية ومطامعهم الذاتية، لكن لما بعدت عليهم الشقة وطال الطريق وحلت الابتلاءات، تنكبوا على الطريق ونكصوا على أعقابهم: (تبا لهم برزوا إلى البيداء مع ركب الإيمان فلما رأوا طول السلام وبُعد الشقة نكصوا على أعقابهم ورجعوا وظنوا أنهم يتمتعون بطيب العيش ولذة المنام في ديارهم فما متعوا به ولا بتلك الهجعة انتفعوا فما هو إلا أن صاح بهم الصائح فقاموا عن موائد أطعمتهم والقوم جياع ما شبعوا فكيف حالهم عند اللقاء وقد عرفوا ثم أنكروا وعموا بعد ما عاينوا الحق وأبصروا {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ آَمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ} أحسن الناس أجساما وأخلبهم لسانا وألطفهم بيانا وأخبثهم قلوبا وأضعفهم جنانا فهم كالخشب المسندة التي لا ثمر لها قد قلعت من مغارسها فتساندت إلى حائط يقيمها لئلا يطأها السالكون {وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ} اهـ.
أيها المسلمون هاكم نصيحة من الشيخ سليمان بن عبد الله آل الشيخ حيث يقول: (وأنت يا من منَّ الله عليه بالثبات على الإسلام، أحذر أن يدخل في قلبك شيء من الريب، أو تحسين أمر هؤلاء المرتدين، أو أن موافقتهم للمشركين وإظهار طاعتهم رأي حسن، حذرًا على الأنفس والأموال والمحارم، فإن هذه الشبهة هي التي أوقعت كثيرًا من الأولين والآخرين في الشرك بالله،