ولم يعذرهم الله بذلك، و إلا فكثير منهم يعرفون الحق، ويعتقدونه بقلوبهم، وإنما يدينون بالشرك للأعذار الثمانية التي ذكرها الله في كتابه، فلم يعذر بها أحدًا ولا ببعضها،
فقال: {قُلْ إِنْ كَانَ آَبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ} التوبة 24.اهـ.
أيها المسلمون في الصومال كل الصومال:
احذروا من شر قد اقترب، يحركه علماء سوء، ممن آثروا منهج السلامة على سلامة المنهج، وخذلوا المجاهدين في أحلك الظروف، وبحّت أصواتهم هذه الأيام في مناوئة المجاهدين، فهم كما قال ابن القيم: (علماء السوء؛ جلسوا على باب الجنة يدعون إليها الناس بأقوالهم ويدعون إلى النار بأفعالهم، فكلما قالت أقوالهم للناس؛ هلمّوا، قالت أفعالهم؛ لا تسمعوا منهم، فلو كان ما دعوا إليه حقا كانوا أول المستجيبين له، فهم في الصورة أدلاء، وفي الحقيقة قطاع الطرق) . الفوائد (ص/61)
وقال أيضا رحمه الله: (إن أكثر من يشار إليهم بالدين هم أقل الناس دينا، والله المستعان، وأي دين وأي خير فيمن يرى محارم الله تنتهك، وحدوده تضاع، ودينه يترك، وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم يرغب عنها، وهو بارد القلب ساكت اللسان شيطان أخرس، كما أن المتكلم بالباطل شيطان ناطق، وهل بلية الدين إلا من هؤلاء الذين إذا سلمت لهم مآكلهم ورياستهم فلا مبالاة بما جرى على الدين، وخيارهم المتحزن المتلمظ ولو نوزع في بعض ما فيه غضاضة عليه في جاهه أو ماله؛ بذل وتبذل، وجد واجتهد واستعمل مراتب الإنكار الثلاثة، بحسب وسعه وهؤلاء مع سقوطهم من عين الله ومقت الله لهم، قد بلوا في الدنيا بأعظم بلية تكون وهم لا يشعرون، وهو موت القلوب فإن القلب كلما كانت حياته أتم كان غضبه لله ورسوله أقوى، وانتصاره للدين أكمل) إعلام الموقعين [2/ 177] .
ورحم الله شيخ الإسلام عندما قال: (وقد أوعبت الأمة في كل فن من فنون العلم إيعابًا، فمن نور الله قلبه هداه بما يبلغه من ذلك، ومن أعماه لم تزده كثرة الكتب إلا حيرة وضلالا) . المجموع 10/ 665.
يا أهلنا في الصومال كل الصومال، اعلموا أن عزنا يكمن في ثنايا إسلامنا الذي بين ضلوعنا، فنحن -كما قال الفاروق- قوم أعزنا الله بالإسلام فإذا ابتغينا العزة بغيره أذلنا الله، والآن تشاهدون بأم أعينكم كيف أذل الله الذين خانوا الملة والدين، وركبوا الصعب والذلول للوصول إلى عرش موهوم، لكن ولله الحمد لم يجنوا من ذلك إلا العار والشنار والذل والهوان، {وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ} .
يا أهلنا في الصومال كل الصومال، يا حراس الدين وحماة العقيدة، حافظوا على ثمرة جهاد أبنائكم؛ فشذاذ الآفاق الآن يهرعون من بعيد ليقطفوا ثمرة الجهاد اليانعة الخالصة، وهي العادة التي جرت عند قدوم النصر وحصول الظفر.
المجاهدون منكم وإليكم، وهم الذين يدافعون عن دينكم وعن أعراضكم، وقد بذلوا الغالي والنفيس، وتسربلوا اللهب وخاضوا النار وناموا على الجمر من أجل رفع كلمة التوحيد والتحاكم إلى شريعة الرحمن، فوالله لو ضعف المجاهدون أو خبت روح الجهاد في نفوسهم؛ فلن تأمنوا على نسائكم وأعراضكم طرفة عين، وسيقضي العدو على ينابيع الخير المتفجرة في ضمير أبنائكم، فالله الله في دماء أبنائكم التي سالت على ربى الصومال، فالمؤامرة كبيرة، والخطر داهم، والمحنة ضروس، فتنبهوا عباد