وأضله الله على علم، كما قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه:"من كان منكم مستنا فليستن بمن قد مات، فإن الحي لا تؤمن عليه الفتنة، أولئك أصحاب محمد؛ أبر هذه الأمة قلوبا، وأعمقها علما، وأقلها تكلفا، قوم اختارهم الله لصحبة نبيه وإقامة دينه، فاعرفوا لهم حقهم، وتمسكوا بهديهم، فإنهم كانوا على الهدى المستقيم"، وقال غيره:"عليكم بآثار من سلف، فإنهم جاءوا بما يكفي وما يشفي، ولم يحدث بعدهم خير كامن لم يعلموه"... وما أحسن ما قال الشافعي رحمه الله في رسالته:"هم فوقنا في كل علم وعقل ودين وفضل وكل سبب ينال به علم أو يدرك به هدى، ورأيهم لنا خير من رأينا لأنفسنا") [مجموع الفتاوى: ج4/ص158] .
فاتضح بما تقدم لأصحاب الألباب؛ أن عقيدة السلف هي الطريق المنجية من النار، الموصلة إلى الجنة دار الأبرار، وأن ما سواها من العقائد والمذاهب هي الطريق المهلكة الموصلة إلى عذاب الله وناره.
قال تعالى: {يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ} [آل عمران: 106] .
قرأ أبو العباس عبد الله ابن عباس رضي الله عنهما هذه الآية، ثم قال: (تبيض وجوه أهل السنة، وتسود وجوه أهل البدعة) [تفسير ابن كثير: ج2/ص92] .
أما لماذا المنهج الجهادي؟!
فلأن طريق الجهاد هو الطريق الذي أمر الله به نبيه صلى الله عليه وسلم، في قوله: {فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ} [النساء: 84] .
قال الطبري رحمه الله في تفسير هذه الآية: (يعني بقوله جل ثناؤه: {فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ} ؛ فجاهد - يا محمد - أعداء الله من أهل الشرك به، {فِي سَبِيلِ اللَّهِ} ، يعني؛ في دينه الذي شرعه لك - وهو الإسلام - وقاتلهم فيه بنفسك ... ثم قال له: {وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ} ، يعني؛ وحضهم على قتال من أمرتك بقتالهم معك) [جامع البيان: ج8/ص579] .
ولأن النبي صلى الله عليه وسلم بُعث داعيا إلى توحيد الله بالسيف، قال صلى الله عليه وسلم: (بُعثت بين يدي الساعة بالسيف حتى يعبد الله وحده لا شريك له، وجُعل رزقي تحت ظل رمحي، وجُعل الذلة والصغار على من خالف أمري ... ) [رواه الإمام أحمد] .