وأُمر بقتال من كفر به، قال صلى الله عليه وسلم: (أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن"لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله") [متفق عليه] .
فهو سبيل النبي صلى الله عليه وسلم، الذي أمرنا الله عز وجل باتباعه، قال جل وعلا: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} [الأحزاب: 21] .
وأخبر صلى الله عليه وسلم، أن العصمة في الجهاد، فقال - وقد سأله حذيفة رضي الله عنه: يا رسول الله هل بعد هذا الخير؛ شر، كما كان قبله شر؟! قال: (نعم) ، قال حذيفة: فما العصمة منه؟ قال صلى الله عليه وسلم: (السيف) [رواه الإمام أحمد] .
ونص النبي صلى الله عليه وسلم؛ على أن ترك الجهاد هو سبب الذل الذي تشتكي منه الأمة، فقال: (إذا تبايعتم بالعينة، وأخذتم أذناب البقر، ورضيتم بالزرع، وتركتم الجهاد؛ سلط الله عليكم ذلا، لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم) [رواه أبو داود] .
وقد وعد الله عز وجل بالهداية لمن سلك سبيل الجهاد، فقال: {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا} [العنكبوت: 69] .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (ولهذا كان الجهاد؛ موجبا للهداية، التي هي محيطة بأبواب العلم، كما دل عليه قوله تعالى: {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا} ، فجعل لمن جاهد فيه؛ هداية جميع سبله تعالى، ولهذا قال الإمامان عبد الله بن المبارك وأحمد بن حنبل وغيرهما:"إذا إختلف الناس في شيء فانظروا ماذا عليه أهل الثغر، فإن الحق معهم، لأن الله يقول: {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا} ) [مجموع الفتاوى: ج28/ص442] ."
وأخبرنا صلى الله عليه وسلم؛ أن الطائفة المنصورة المهتدية، هي طائفة مقاتلة مجاهدة.
فقال صلى الله عليه وسلم: (لا تزال عصابة من أمتي يقاتلون على أمر الله، قاهرين لعدوهم، لا يضرهم من خالفهم [1] ، حتى تأتي الساعة وهم على ذلك) [رواه مسلم] .
(1) وليس معنى هذا أن الطائفة المنصورة لا يصيبها أذى من عدوها، وإنما المعنى؛ أن كيد عدوها وأذاه لا يؤثر في صمودها وثباتها على درب التوحيد والجهاد، بل لا تزال تقاتل وتقدم التضحيات، وتنال من عدوها وينال منها، حنى يأذن الله فتظفر بعدوها وتفوز بالنصر عليه، فقد جاء في رواية الإمام أحمد: (لا يضرهم من خالفهم، إلا ما أصابهم من لأواء، حتى يأتيهم أمر الله وهم كذلك) .
قال الطبري في"تهذيب الآثار": (عنى النبي صلى الله عليه وسلم باللأواء؛ الشدة، إما في المعيشة من جدب وقحط أو حصار، وإما في الأبدان من الأمراض والعلل أو الجراح) .