فهرس الكتاب

الصفحة 460 من 514

وقال صلى الله عليه وسلم: (لا يزال من أمتي؛ أمة، يقاتلون في سبيل الله، لا يضرهم من خالفهم، يزيغ الله قلوب قوم يرزقهم منهم، يقاتلون حتى تقوم الساعة) [رواه النسائي] .

وقال صلى الله عليه وسلم: (لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق، ظاهرين إلى يوم القيامة ... فينزل عيسى بن مريم صلى الله عليه وسلم، فيقول أميرهم:"تعال صلِ لنا"، فيقول:"لا، إن بعضكم على بعض أمراء"، تَكْرِمَةَ الله هذه الأمة) [رواه مسلم] .

وهذه الطائفة باقية من غير انقطاع إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، لا يخلو منها زمان.

قال شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله - في فوائد هذه الأحاديث وما في معناها: (البشارة بأن الحق لا يزول بالكلية كما زال فيما مضى، بل لا تزال عليه طائفة) [كتاب التوحيد: ص24] .

إذن؛ فالطائفة المنصورة التي زكاها رسول الله صلى الله عليه وسلم وحثنا على تكثير سوادها، هي طائفة مقاتلة بحد السيف [1] ، ومن خالفها أو خذلها فهو ليس منها قطعا.

(1) ورد عن عدد من أئمة السلف؛ أن هذه الطائفة هم"أهل الحديث".

قال الشيخ أبو قتادة الفلسطيني: (ظن بعض الأغمار وبعض الصبية؛ أن المقصود بهذا الحديث هم الذين يشتغلون بفن علم الحديث - دراسة وتحقيقًا وتخريجًا - وعلى هذا؛ فإنّهم قصروه على أولئك الكتبة وبعض تجار الورق الذين اشتغلوا بهذا الفن وهذا العمل! وهذا الذي قالوه بيِّن الخطأ والانحراف، وخطأ هذا التّفسير ظاهر من عدة جوانب، ويكفينا أن نشير إلى الواقع العملي لهؤلاء، ليتبين لنا بوضح خطأ ما قالوه، فنقول: لو أن كل واحد اشتغل بعلم الحديث - جمعا ودراسة وتحقيقا وتخريجًا - هو من أهل الحديث - أي داخلًا في مسمى هذا المصطلح الذي أطلقه أولئك الأئمة - لكانت طامة وباقعة، فمن أشهر القوم الذين اشتغلوا بهذا الفن ممن عرفهم القاصي والداني، رُئِيَ منهم شركا وكفرا، وقرأ لهم بعض الكتابات التي تحسّن عبادة غير الله تعالى، كعبادة القبور والجن، وقد رأى كبار من اشتغل بهذا الفن من هو من أئمة التصوف، الذين صرحوا بأعظم البدع والمنكرات) ، ثم ذكر أمثلة على ذلك، كـ"يوسف النّبهاني"صاحب"الفتح الكبير في ضم الزيادة إلى الجامع الصغير"، ثم قال: (وهذا الرجل له من الكتب العديدة التي تحسّن عبادة غير الله تعالى كالقبور والاستغاثة بالأموات، وله كتاب جمع فيه - ما زعم - كرامات للأولياء سماه"جامع كرامات الأولياء"، فيه من الطامات العظيمة، والمصائب التي يستحي المرء من ذكرها، وكان الرجل عاملًا في المحاكم المدنية التي تحكم بالياسق العصري! ... في لبنان، وجهوده في ذم الموحدين والبراءة منهم والطعن فيهم؛ أشهر من نارٍ على علم، فهل يقول قائل له مسكة من عقل: أن يوسف النّبهانيّ من أهل الحديث فهو من الطائفة المنصورة؟!) ، وكـ"محمد زاهد الكوثري"، قال الشيخ أبو قتادة: (وهذا الرجل كان له إلمام بهذا الفن يفوق التصور، وله معرفة بالمخطوطات تدل على براعة وذكاء وإحاطة فائقة، حتى قيل؛ إنّه كان عنده القدرة أن يعرف المخطوط ومن كاتبه وفي أي سنة كتب، ولو لم يوجد على طرته ذلك! ومع هذه الإحاطة وهذا العمل، إلا أنه لا يدخل أبدًا في مسمى أهل الحديث، لأنه كان عدوًا للسنة ودعاتها، فكرس قلمه في طعن الموحدين، حتى وصل به الأمر - أي حقده على السنة والتوحيد - أن طعن في كبار الأئمة الثقات، أمثال الشافعي وأحمد وابنه عبد الله والبخاري وكثير غيرهم، بل إن بعض الصحابة لم يسلم من طعنه ولمزه، أمثال أنس بن مالك رضي الله عنه، وكل هذا بسبب تعصبه لمذهبه وحقده على أهل السنة والتوحيد) ، ثم قال الشيخ أبو قتادة: (هذه الأمثلة وكثير غيرها - وهي أمثلة واقعة - تبين لطالب الحق؛ أن الاشتغال بالحديث وفنونه لا يُدخل الرجل في مسمى"أهل الحديث"، وبالتالي ليس المقصود بعبارة الأئمة الهداة؛"أن الطائفة المنصورة هم أهل الحديث"، هو المشتغل بعلم الحديث) [انظر مقالات"بين منهجين": 28، وما بعدها] .

فـ"أهل الحديث"هم كل من كان موافقًا - في عقيدته وعمله - لما جاء به الكتاب والسنة، ولو كان لا يعلم حرفًا من علوم"مصطلح الحديث".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت