ويجب أن يكون التّدريب قاسيًا ومستمِرًَّا وأقرب ما يكون إلى ظروف القتال الحقيقية؛ كل أشكال القتال وبكافّة الأراضي، سهلها ووعرها، جبالها وسواحلها، صحرائها ومستنقعاتها، بالمدن والغابات، وفي كافّة الأوقات ليلًا ونهارًا وفي حرّ الصَّيف وقرّ الشّتاء، وتحت كل الظّروف؛ ليكون لدينا مجاهدٌ يحقق التفوق العقدي والنَّوعي، ويستطيع مجابهة الخصم وهزيمته في كل الأماكن والأوقات، مُتسلحًا بالوعي العقائديِّ الإسلاميِّ الصَّحيح، تدفعه مهمّته الرِّساليّة الّتي تُشكِّل العدّة الأساسيّة لدى المجاهد؛ فهو يعرف وبشكل دقيق لماذا يقدم جهده وماله بل روحه، وفي أي سبيل، ولأيّ غاية، ومتى يسفك الدماء ومتى يحميها ويصونها، وما كانت سرايا الرسول - صلى الله عليه وسلم - مثل بدرٍ الأولى والثّانية وذات الرقاع وسيف البحر وسرية عبدالله بن جحش وغيرها إلا نوعًا من الإعداد العمليّ للقوّة الإسلاميّة الصّاعدة وتجهيز قادة ميدانيين لحمل عبء المواجهة في المستقبل القريب.