وعن عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ، يَقُولُ: « {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ} [الأنفال: 60] ، أَلَا إِنَّ الْقُوَّةَ الرَّمْيُ، أَلَا إِنَّ الْقُوَّةَ الرَّمْيُ، أَلَا إِنَّ الْقُوَّةَ الرَّمْيُ» [1] .
وعنه أيضا قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: «سَتُفْتَحُ عَلَيْكُمْ أَرَضُونَ، وَيَكْفِيكُمُ اللهُ، فَلَا يَعْجِزُ أَحَدُكُمْ أَنْ يَلْهُوَ بِأَسْهُمِهِ» [2] .
وعنه أيضًا قال سمعتُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «إنّ اللهَ عزَّ وجلَّ يُدخلُ بالسَّهمِ الواحدِ ثلاثةَ نَفَرٍ الجنةَ: صانعَه يحتسِبُ في صَنْعَتِه الخيرَ، والرَّاميَ بهِ، ومُنْبلَه، وارْمُوا وَارْكَبُوا، وَأَنْ تَرْمُوا أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ تَرْكَبُوا، ليس من اللَّهْو إلا ثَلاثٌ: تأديبُ الرَّجلِ فرسَه، ومُلاعبتُه أهلَه، ورميُه بقوسِهِ ونَبْلِه، ومن تركَ الرْميَ بعد ما عَلِمَه رَغْبةً عنه، فإنها نعمةٌ تركَها -أو قال: كَفَرَها-» [3] .
ولقد أرسل عُمَرُ بن الخطَّاب - رضي الله عنه - إلى أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الجرَّاحِ: «أنْ عَلِّمُوا غِلْمَانَكُمُ الْعَوْمَ ومُقَاتِلَتَكُمُ الرَّمْيَ» [4] .
ويختلفُ الإعداد تَبعًا للمهمَّة الّتي ستلقى على عاتق الرِّجال المراد إعدادهم، فإعداد الجيوش النِّظاميّة يختلف عن إعداد مقاتلين سيخوضون حرب عصابات، والإعداد للمهام الخاصَّة كالقتال في الجبال والمدن والغابات يختلف عنه في المناطق الصَّحراويَّة أو السَّهليَّة وهكذا في سائر أنواع الإعداد.
والغاية الأساس هي تكوين المجاهد المدرَّب تدريبًا جيّدًا مناسبًا لمهمَّته والمتمتِّع بلياقة بدنيَّة عالية تُتِيح له استخدام كافَّة الأسلحة، وخوض كافَّة المعارك، في كافَّة الحالات والظّروف، والّذي يتمثَّل في استيعاب التّقنيّات الحديثة، والاستفادة من الأرض والبيئة، ومعرفة أساليب قتال الخصم وميّزات عتاده وأسلحته.
فالإعداد تعلّم وتدريب وتربية؛ تعلمٌ نظريّ على فنون القتال والتقنيات الحديثة، والتَّدريب عمليًا لإسقاط العِلم النَّظري على الواقع، وتلافي السَّلبيات الّتي تَظهرُ أثناء التَّنفيذ، والتَّربية الصَّحيحة ليكون القتال قتال حقّ وجهاد في سبيل الله بعيدًا عن النَّزوات العدوانيَّة.
(1) رواه مسلم (1917) .
(2) رواه مسلم (1918) .
(3) رواه أبو داود (2513) وضعفه الألباني، وقال الأرنؤوط: حديث حسن بمجموع طرقه وشواهده، وهذا إسناد ضعيف.
(4) رواه أحمد (323) وقال الأرنؤوط: اسناده حسن.