مسالمون، ولا مشكلة معهم. إنما المشكلة مع المسلمين المتطرفين، ممن يسمون بالإسلاميين، وهم أولئك القلة من المسلمين الذين يعتقدون بأن القرآن وحي الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، ويقرون بأن الشريعة الاسلامية هي مرجعهم الأعلى في كافة شؤون حياتهم.
فزعت وجزعت يا قراء .. ليس لأن العلجين الإنجليزيين قالا ذلك، و إنما لأنني اكتشفت أن هذا بالضبط هو دين جل حكامنا، و إنني أجزم بيقين أنه دين نخبنا وكل أجهزة أمننا.
نعم ..
هنا يستقيم المنطق وتتضح الرؤية ويتسق الفهم ..
الآن نفهمهم .. حاولنا أن نقترب منهم دائما و أن نجادلهم بالتي هي أحسن، على أمل أن يهديهم الله، لكنهم كانوا قد حسموا أمرهم منذ زمان طويل جدا، أطول بكثير مما نتصور، وكانوا لا يتمسكون من الإسلام إلا باسمه ومن القرآن إلا برسمه، وكانوا طول الوقت على دين كوكس وماركس و يرون أن المتطرفين والإرهابيين هم المسلمون الذين يصرون علي أن القرآن غير قابل للتبديل والتحريف وهم الذين يتمسكون بالشريعة الإسلامية!!.
فزعت وجزعت يا قراء .. فمن خلال هذا المفهوم يجري تحديد معني الظلامية والتنوير، والانغلاق والتطوير، والسلفية والحداثة، ومن خلال هذا المفهوم نفسه يجري تحريم الجهاد ووصمه بالإرهاب. ومن خلال هذا المفهوم نفسه يروجون - بسياسة الخطوة - خطوة لفرية أن جهاد النفس هو الجهاد الأكبر بينما الجهاد الأصغر هو قتال أعداء الله، تقليلا من قيمة الجهاد كمرحلة أولى يتلوها تحريمه بعد أن يتم تجريمه.
من أجل ذلك كان تركيزي في المقال الماضي على حقيقة الجهاد وهي حقيقة علينا ألا نكف على التركيز عليها أبدا: فالجهاد هو قتال العدو وقتله أو الموت شهداء دونه .. والعدو الآن هو أمريكا و بني إسرائيل .. وكل عملائهم.
لكن الجهاد لا يقتصر على هذه الدرجة العالية السامقة فقط، وإنما هناك درجات أدني، بحيث يجد كل مسلم مهما كان ضعفه وعجزه بابا إلى الجهاد يستبرئ به أمام الله يوم القيامة، فعن أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه و سلم قال:"جاهدوا المشركين بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم"
والجهاد الآن فرض عين في جبهات كثيرة، بل في كل الجبهات.
لقد تخلى عنا حكامنا وولاة أمورنا، وكل نخبنا، وكتابنا، ومفكرونا، وصحفيونا، ووزراؤنا، وجامعاتنا، ومعاهدنا، وحتى معظم فقهائنا. الخطورة التي لا نفطن إليها أن خسارتنا في كل أولئك مضاعفة و أن مصيبتنا مزدوجة، فمن ناحية خسرنا الجهد الذي كان من الواجب أن يقوموا به لنصرة الإسلام و إعلاء شأن المسلمين، وكانت كانت تلك خسارة فادحة توازي أن يهرب القادة من الجيش أثناء المعركة، ولكن الكارثة لم تقتصر على ذلك، فقد انضم هؤلاء جميعا إلى معسكر الأعداء، لا بمجرد شن الحرب علينا، بل بما هو أخطر، بتجفيف منابع ديننا.