فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 514

*** أثناء كتابة هذه السطور، نزل على قلوبنا خبر أشد عليها من وقع الحواسم و ضرب الصوارم، و فجعنا كما سائر أمة الإسلام العظيمة، برحيل رمز رموزها و مشيد صرح عزها و سؤددها، قدوة الزهاد و درة العباد، الإمام الكبير و السراج المنير الشيخ المجاهد أسامة بن لادن تقبله الله و قدس روحه ..

و لا عجب إن ارتقى بعد سنين الضنك و الابتلاء، و التضحية و العطاء، و عقود نذر فيها نفسه للجهاد في سبيل الله، و شمخ له في ذلك بنيان لا يطاوله بنيان، و لم يزل يبذل لهذه الأمة و يدفع عنها بصدره و راحتي يديه، حتى انتهى به المطاف إلى بداية مطاف أعز و أكرم و أبقى بإذن الله، (و لئن قتلتم في سبيل الله أو متم لمغفرة من الله و رحمة خير مما يجمعون) ..

جاد بنفسه وولده و كرائم أمواله ليعيد للأمة منارتها المفقودة، و يحيي فيها نبض العزة المسلوبة، و يعيد إلى جنباتها و أرجائها كرامة مهدورة و أمجادا طويت و انتست، حتى تمالأت عليه الأرض بأسرها، فطلب الكون رأسه لينهي أسطورته ..

عظم مطلوبه فقل مساعدوه، و كثر مبغضوه و شانئوه، و مكر المجرمون بالليل و النهار، سعيا لإطفاء جذوة النار التي اكتووا بلهيبها ردحا طويلا من الزمن، ثم آن للفارس أن يترجل، و للقمر أن ينكسف، فانتهت فصول سيرته العطرة بأشرف قتلة و أكرم خاتمة، صريعا مجندلا تحت أديم السماء، فإنا لله و إنا إليه راجعون ..

ألا إن عينا لم تجد يوم الرحيل ... عليك بغالي دمعها لجمود

و عزاؤنا أنه قتل و قد غرس في الأمة بذرة الجهاد في سبيل الله، و أقام عليها حتى اشتد عودها و استوت على سوقها، و رحل و قد أينعت ثمرتها و دنت قطوفها، و ضربت جذورها في صدور الكثير من أبناء الإسلام و شبابه، فجزاه الله عنا خير الجزاء، اللهم لا تحرمنا أجره، و لا تفتنا بعده و اغفر لنا و له ..

ثم إنه ختم حياته بأمنية نبي الله صلى الله عليه وسلم، و أمل الدعاة، و منتهى الكرماء، و مآل العظماء، و طموح المؤمنين الموقنين، تلك الشهادة في سبيل الله، (و الذين قتلوا في سبيل الله فلن يضل أعمالهم، سيهديهم و يصلح بالهم و يدخلهم الجنة عرفها لهم) ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت