فهرس الكتاب
6 -آداب الحرب
أما بالنسبة للميكافيلية الغربية فإنها تتجلى في الأدوات الديمقراطية التي تجعل الدستور والقوانين جلية للشعب طالما أنها لا تقف ضد مصالح الدولة الاستراتيجية. وإذا لم يتسن تحقيق هذه المصالح الاستراتيجية باتباع الدستور، فيجب على الإدارة ان تضفي الشرعية على الإجراءات البديلة وأن تكيف الدستور لتحقيق تلك المصالح. وفي حال فشل في تنفيذ ذلك، فإن عملية تحقيق هذه المصالح ستمر عبر مسالك سرية لا يراها الشعب أو الكونغرس وأحيانا حتى الرئيس لأنها تحت سلطة المخابرات التي تدوس على كل القوانين تحت حجة الأمن القومي والمصالح الاستراتيجية، فأنت حتى ربما لم تكن على علم بأن وكالات الاستخبارات الخاصة بكم كانت تتنصت على الهاتف الخلوي لرئيس ألمانيا وعلى حواسيب أعضاء مجلس الشيوخ!.
من ناحية أخرى لو استوجب تحقيق هذه المصالح العليا دعم أي دكتاتور ودعم المذابح والتحريض على الانقلابات وشن الحروب فهذا سيوجب دعم حكام الدولة الحقيقيين، الذين هم رجال الأعمال المسيطرون على معظم الأصوات في الكونغرس ومجلس الشيوخ، وكثيرا ما يؤثرون على القرارات التنفيذية وعلى أصحاب الفكر (مثال شركة راند RAND) بينما يتحكمون في الوقت نفسه في وسائل الإعلام، هذه الوسائل التي تقوم بكتابة التقارير التي تتماشى مع مصالح رجال الأعمال لإقناع الكل بضرورة الحرب أو لتلميع صورة الدكتاتور ونظامه ويشوهون خصومه، ويقومون بإخفاء جرائمه قدر استطاعتهم مكتفين بنقده الشفوي. وعندها يقفلون الملفات بأقصى سرعة ممكنة. أما ذوو الفكر فيجربون ما بوسعهم لإقناع الساسة والعقلاء بخرائطهم وأرقامهم ورسوماتهم البيانية ومخطوطاتهم بأن الحرب ماضية قدما وإلا فالعدو الوهمي سيفوز بالمعركة ويقتل إقتصادنا وشعبنا. عندما يقوم حلفاء الدكتاتور السيسي هذه الأيام بقتل أكثر من ألف متظاهر أعزل نرى أن الإعلام الغربي لا يذرف دمعا على هؤلاء الضحايا. وكذلك الأمر لما تقصف الطائرات الأميركية في غزة أحياء سكنية بالكامل لتدفن أكثر من مئة مدني في منطقة واحدة، ومع ذلك يكرر الإعلام أن إسرائيل هي الدولة الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط.
من غير الممكن لحكومات الدول الغربية الميكافيلية أن تتعامل مع الآخرين بأية طريقة أخلاقية لأنهم يعبدون مصالحهم الشخصية. لقد شاهد العالم أجمع أخلاقكم لما قررتم قتل الشيخ أسامة بن لادن بدون محاكمة، وشاهد العالم كذلك كيف تم رمي جثته في البحر. شاهد العالم كله أخلاق