أرجو أن تنزل عليكم رحمة وحب الله سبحانه، عليكم. وأرجو أن يغشينا الله برحمته وينجينا من غضبه. آمين! إنا لله وإنا له لراجعون! كل شيء جميل وغالي أعطانا إياه الله، بما في ذلك حياتنا تعود له. يقول النبي محمد صلى الله عليه وسلم عن الله:"ما لعبدي المؤمن عندي جزاءٌ إذا قبضت صفيه من أهل الدنيا ثم احتسبه إلا الجنة".
إن زوجي كان لي أكبر بركة وفضل من الله، وأغلى ما أمتلكه في حياتي. لقد كان المحور الذي تدور حياتي حوله. وكل إنعكاس للسعادة كان يعتمد على وجوده. مثل هذا الإنسان الحنون والطيب الذي أدى حقوق كل علاقة، وكان يقدم بقدر ما يستطيع السعادة والرفاهية. أنا أتذكر جيدا أنه كان له يد في كل عمل صالح قمت به. لقد كان الأفضل من بين الأفضل، ينشر السعادة في حياتنا حتى أن فكرة الحياة بدونه خيالية. ولكن الله وحده منحنا هذه النعمة الهائلة، والله وحده غرس الحب الذي كان يكنه لنا في قلبه، وثم أخذه منا. ونحن ننتظر لأجر مماثل من الله مقابل تفريقنا عن هذه البركة الهائلة. إن حزني الشديد ثقيل كالجبال ومصيبة رحيله محنة غير قابلة للتفسير.
أماه! كلما يرتجف هذا القلب بشكل لا يطاق على هذه المأساة، أسأل الله، الرحيم، حبه، وبركته، ومغفرته، ورضاه مقابل هذه المصيبة، وألجأ إليه ... وإن الذي يمنح الملاذ هو المنتصر.
أماه! الحقيقة هي أنه ليس من الصعوبة فقط، ولكنه مستحيل علي أن أصف حزني على هذا الفراق عنه بالكلمات.
أنتم جميعا شهود على الحب الذي هاجر به وأحضرني وأطفالي إلى هذه الأرض. بعد الهجرة إلى هنا، لم نشعر بالكئابة أو الأسى حتى للحظة ولكن شكرنا الله لأننا لا نستحق هذه الرحمة الكبيرة التي أنعمها الله علينا ووفقنا للهجرة في سبيله. بعد المجيء إلى الأرض حيث الحمدلله في كل يوم يمر شعرنا بنمو تدريجي لإيماننا. إنه عالم غريب حيث حتى الحزن والمآسي مختلفة. إن الذي لديه أقل رصيد في الحياة يعتبر الأحق والمحترم. في كل مكان هناك سباق نشأ لحيازة الأجور بأداء المزيد من الأعمال الصالحة. كل مرء يكافح من أجل تعزيز إيمانه وصلته بالله، سبحانه. أمثال أولئك من العباد الله الوسيمين، الذين بمجيئهم، تجد جوا من السعادة. أرض! حيث يمكن أن نشعر برحمات الله وبركاته تنزل. هنا، حيث النوم، أو اليقظة، والأكل أو الشرب، وسلسلة الأجر لا تتوقف. على هذه الأرض بعد زواجنا، قضينا أفضل السنوات وأكثرها راحة في حياتنا حتى الآن. وهنا، رأيته قانعا وراضيا بعد زواجنا خلافا لأي فترة أخرى. وكل أمنية له تقع في قلبي مكان الوصية وفي حياته، عبر كثيرا أنه يرغب لأبناءنا أن بنشأوا في هذا الجو بدون عودة إلى الوراء، وأن يصبحوا مجاهدين وعلماء دين عظاما، وبعدها يضحون بحياتهم لإعلاء مجد هذا الدين.