للأسف الشديد أن عدوكم وهو على الباطل يتمسك بدينه؛ فهو يحرم الزواج المدني ولا يقبل من يهودي أن يعمل في يوم السبت، ولقد رفض رئيس إسرائيل وسار في جنازة على الأقدام، حيث وافق اليوم الذي يحرم فيه استخدام وسائل النقل؟ لقد قالوا: (إن شعب إسرائيل لم يحافظ على السبت، بل إن السبت هو الذي حافظ على شعب إسرائيل) .
بالإيمان المزعوم يهاجر اليهودي من أقصى الدنيا، ويضحي، ويتحمس، ويسرق الاختراعات ويقاتل، كل ذلك في سبيل الباطل والضلال والعدوان.
ماذا كان يملك أسلافنا؟ لا شيء سوى عقيدة التوحيد، والإحساس بأنهم يقاتلون من أجل الحق، ومن أجل قيم أفضل، ونظرة للوجود أشمل، والإنسان أرقى وأكمل، ونظراتهم أفضل من نظرة خصومهم، وأحق بأن تنصر.
روى الطبري أن قيصر بعث جاسوسه إلى معسكر المسلمين، فعاد إليه بصفة المسلمين فقال: (هم بالليل رهبان، وبالنهار فرسان، ولو سرق ابن مليكهم قطعوا يده، ولو زنى رجم، لإقامة الحق فيهم) .
أسلافكم بالعقيدة انتصروا، وتعلموا وعلموا وجاهدوا واخترعوا وهاجروا وشيدوا، وأثروا التاريخ البشري. إن نقطة البدء في كل حضارة وتقدم هي العقيدة، هي القيم الصحيحة التي تقود وتوجه، هي الأفكار الربانية التي تملأ العقل والقلب، وتبني الأمم والحضارات.
إن العقيدة هي الراية التي يجاهد المؤمنون تحتها وينتصرون من أجلها وبها، ولا بد من اتخاذ الأسباب من قوة روحية ومادية، لنواجه المؤامرات التي تدخل علينا من كل باب، وصدق الله العظيم إذ يقول: {ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيعٌ وصلواتٌ ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا ولينصرن الله من ينصره إن الله لقويٌ عزيزٌ * الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور} [الحج: 40 - 41] .
ربيع الأول / 1424هـ