لقد شهدنا منذ البداية، كيف يقاتل هذا الجيش الجبان هنا. بآلاف من الجنود، والدبابات، والمروحيات، والطائرات، ووراء ذلك صناعته الحربية الخاصة، الذي وضع في مناطق القبائل بغير إرادته ومن أجل راتب بائس يقدر بـ 160 دولار في الشهر (للجندي العادي) في هذا الموقف. وكل واحد منهم لا يتمنى أكثر من أن يعود لبيته ليغوص في حياته الدنيوية البائسة. وهذا هو دافعهم.
والله! حديث في أكثر من مرة هنا أن المجاهدين فقط يصرخون الله أكبر ويفر الجيش الباكستاني بدون مقاومة من مواقعه تاركا كل شيء وارءه. إنهم لديهم هنا معسكرات مناطق القبائل وكانوا قد نزلوا في جنوب وزيرستان في بعض القرى غير المسكونة الكبيرة. ويبنون حول معسكراتهم وقراهم مواقع عالية وإستراتيجية ذكية، لإقامة جبهة للقتال، لحماية هذه المعسكرات والقرى. هذه المواقع تبدو كالحصون وهي مجهزة بسلاح ثقيل. لحماية أنفسهم من الهجمات المباشرة، ويلغمون محيط مواقعهم ولمسافة 50 - 100 متر حواليهم هناك أسوار عالية بالأسلاك الشائكة. ومنذ بداية الحرب الأخيرة في 25 مايو 2009م، لم يحدث مرة أن بدأ الجيش الباكستاني الهجوم. ومع ذلك تمكنوا من إعادة إحتلال الجزء الأكبر من وزيرستان بين أكتوبر وديسمبر 2009م. وترتكز إستراتيجيتهم الجبانة للإحتلال على ما يلي: أولا قصف القرى والأسواق من الجو. وقد قتل العديد من السكان المحليين في هذا. بهذا لقصف الجوي يحاولون إخافة وطرد السكان المحليين. وبإستثناء المجاهدين، مهاجرين وأنصار، وعوائلهم، جميع السكان المحليين هربوا إلى مناطق قبلية أخرى أو إنتقلوا إلى وسط باكستان. بعد أن تم تطهير هذه المنطقة من السكان المحليين، جاءت المرحلة التالية من تكتيكاتهم الحربية الجبانة. أطلقوا من الحديد ما يساوي ملايين الدولارات على المناطق التي يتواجد المجاهدون فيها ومن ثم يتحركون ببطء بتشكيل قوي من 2000 - 3000. مثل هذه العملية تبدأ عند الغروب وتنتهي عند شروق الشمس. وبينهما يستمرون في قصف مواقع المجاهدين بالسلاح الثقيل ويستمرون بالتقدم ببطء. بهذه الطريقة تمكن الجيش الباكستاني من خلال الهجوم الرئيسي، الذي إستشهد فيه صديقنا أبو صفية، من الإستيلاء على منطقة كوتاي محسود. وفي الشهور التالية تمكن الجيش الباكستاني بإستخدام نفس الإسلوب من إحتلال منطقتين رئيسيتين في جنوب وزيرستان. ولم يكن لدى المجاهدين من خيار سوى التراجع وإخلاء عائلاتهم إلى القرى القريبة. وفي 27 أكتوبر 2009م، جاء إنتقال رئيسي عندما تم نقل جميع الأسر إلى غيرها من المناطق القبلية حيث لا يزال يعيشون. هنا أريد أن أركز أكثر على على الظروف المعيشية الحالية للمهاجرين وسؤال إذا كانت مناطق القبائل لا تزال مكانا للهجرة.
(يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ) 56 سورة العنكبوت
من يعرف مناطق القبائل في باكستان، التي تتكون من سبع قبائل رئيسية (خيبر، كورام، مامون، أوراكزاي، ملاكان، ووزيرستان) ، يعتقد أن الآية المذكورة كانت تشير إلى هذه المناطق الجبلية التي لا نهاية لها. هذا يعني أن المهاجرين والأنصار، بعد ان إحتل العدو منطقة محسود في جنوب وزيرستان، كلن لديهم على الأقل ستة مناطق جبلية بنفس الحجم. والشيء المدهش والرائع حول الهجرة الأخيرة من محسود أن الأنصار أنفسهم صاروا مهاجرين وأن عدد من المهاجرين تضاعف وفتح أنصار جدد أيديهم. وأصبحت ظاهرة مضاعفة وهو شيء لم يتوقعه العدو. ولهذا تقضي العائلات حياتها بشكل عادي. بعيدا عن الجبهة وحيث يراعون بشكل جيد حي يعيشون حياتهم راضين في سكينة من الله. حتى طائرات التجسس لم تسطتع بعون الله أن تزيل بركات هذه العائلات ولهذا لم تعاني عائلة حتى الآن. ومنذ بداية الجهاد في باكستان والعائلات هنا جزء لا يتجزء منه. بالرغم من من التنقل وحالة الحرب في جنوب وزريرستان هناك مدارس جهادية للمجاهدين تعمل طوال الوقت. إن مناطق القبائل في باكستان لا تزال مكانا للهجرة.
وبالنسبة لعمل المجاهدين، وهذا الجهاد، فإنهم غيروا تكتيكاتهم الحربية مباشرة بعد الإنتقال من جنوب وزيرستان بالتحول إلى حرب العصابات. فخلال إسبوعين بعد إحتلال العدو في 27 أكتوبر 2009م عاد المجاهدون إلى جبال جنوب وزيرستان لقتال العدو هناك. بمواردهم المحدودة ينفذون العمليات إسبوعيا. إن القتال الرئيسي في الجهاد الباكستاني يجري في ثلاث جبهات رئيسية (مناطق القتال: جنوب غرب وزيرستان، جنوب شرق وزيرستان، وأوراكزاي) . وخلال السنوات الأخيرة تخصص المجاهدون في العمليات التالية. وأبسط وأسرع العمليات التي ينفذها المجاهدين هي عمليات القنص. حيث تتسلل مجموعات صغيرة من 3 - 4 رجال إلى العدو تراقبه بتأني ويستغلون الفرصة لقتل أو إصابة أحد رجالهم. والتخصص الآخر للمجاهدين هو عمليات التلغيم. حيث يذهب المجاهدين خلال الليل إلى المنطقة التي يسيطر عليها العدو ويزرعون الألغام في إحدى قراهم عند إلتقاء الطرق. وإسلوب آخر هي الهجمات هي الكمائن والهجمات المباشرة على إحدى مواقع الأعداء.
الحمدلله وحده، إن المجاهدين هنا في باكستان، ينظرون للعام الماضي كعام مبارك وناجح. بالرغم من بعض الظروف الصعبة وطائرات التجسس الخبيثة، التي تتجول هنا، إن الجهاد لم يتوقف لدقيقة، بل المذهل أنه يتصاعد! ختاما إخواني