والله ياحفيدي لقد جئت إلينا ولازالت جراحنا دامية وأفراحنا نائبة وكل ديارنا شاكيةٌ مصائبَ الموت توالت ومرارةَ الفراق التي تتالت بفقدنا جواهر أعمارنا وأغلى أحبابنا فنحن بين مقتول بغير حق أو متوفى بلا أحبه أو مطارد بلا ذنب أو مهجر بلا وطن أو أسير بلا جرم.
عناءٌ وبأسٌ واشتياقٌ وغربةٌ *** ألا شد ما ألقاه في الدهر من غبن
ولمّا وقفنا للوَداعِ وأُسْبَلتْ *** مَدَامِعُنا فَوقَ التَرَائِبِ كالمُزَن
أَهَبْتُ بِصبري أنْ يَعودَ فَعَزّنِي *** وناديتُ حِلْمي أنْ يَثوبَ فلمْ يغنِ
فكم مهجةٍ من زفرةِ الوجدِ في لظى *** وكم مقلةٍ من غزرة الدمع في دجن
ولكنّني راجعتُ حلمي وردني *** إلى الحزم رأيٌ لايحوم على أمنِ
فيا قلب صبرًا إنْ جزعتَ فربما *** جرت سحبًا طير الحوادث باليمنِ
فقد تورق الأغصان بعد ذبولها *** ويبدو ضياء البدر في ظلمة الوهنِ
وإنّي وإن طال المطال لواثقٌ *** برحمة ربي فهو ذو الطول والمنِّ
فمرجبًا بك أيها المولود التليد والسحر الحلال والطلسم البشري الذي أجريت قلمي وقد أبى وفتحت قلبي وقد عتى ولملمت أشلاء روحي وقد تناثرت.
حفيدي المبارك؛ اعذرني أني لا أراك أو أحملك بين يدي وأضمك إلى صدري وأناجيك وخاصةً إذا عرفت أني لمْ أرَ وجه أباك الوضيء ولم أتعرف إلى قسماته الطاهرة منذ أن خرج من رحم المعاناة وبوتقة البلاء بعد أن كان أسيرًا في معتقل جوانتاموا وزاوجه بابنتي أشواق وحتى الآن لم أره أو أتعرف عليه مع العلم أنني وإياه الآن رهن القيد والإعتقال، والحمد لله على كل حال.
وكم كنت أتمنى أن أتوج سلوة زماني ورحيق حياتي وأحمل زهرات عمري بليلة عرس تليق بها وبعرشها الذي تعتليه وتتربع عليه في سويداء قلبي ولأترجم عمليًا بأسهل المفرادات وأونى التكاليف وأقل حفلات الزواج بساطة وتواضعا أن أشواق إبنتي هى فتاة الكون والروح العلويه والنعمة الإلهيه وأنها تعني إسلام متجسد وإلهام متجدد وجذوة الطهر التي لا تخبو. ولكنها شاءت أقدار الله أن يمر عليّ خريف العمر خلال هذا العقد من الزمان وأن تجتاحني سيول المصائب ويغمرني طوفان الأحزان وأقف مع شواطئ قلبي أمام