فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 514

أمواج عاتية تحمل الموت والأسر عنوان والفراق والمرض برهان وعشت مع قلبي وآلامه وآماله حالة جزر مروعة لم أكن لها بحمد الله جازعًا ولا من أحداثها هالعًا ولاغرابة فيما يحدث الآن لجموع هذة الأمة، ففي زمن الجور تحترق القلوب، وعند رعونة الحاكم تُدنس الحرمات، ومع ظلم المستبد تُمزق القربات.

وها أنت ياحفيدي وقد نُفخت فيك الروح ومضيت عبر ظلمات ثلاث قادمًا من زمن الغيب والأسرار لتهل علينا إهلال كل أعياد الكون بروعتها وجمالها التي حباك الله إياها ولتشرق في عيوننا وقلوبنا وحياتنا كأجمل إشراقة أنوار الدنيا التي جمعها الله فيك، فقد بدأت أتلمس أزهار الربيع تتفتح على جداول قلبي بعد ذبولها وتتعاظم في صدري أعاصير الفرح التي بدأت تثور بعد الأحزان، وأشعر بحرارة ودفء حمم الشوق التي بدأت تسري في جسدي بعد سنوات البعد والعذاب.

فهل ياحفيدي ترانا نلتقي أم أنها *** كانت اللقيا على أرض السرابِ

ثم ولت وتلاشى ظلها *** واستحالت ذكريات للعذابِ

حفيدي الغالي؛ ماكنت في أول رسالة أخطها إليك أتوق أن أدمي قلبك أو أجري دمعك، ولكن عُرى الإيمان التي تجمعنا ووثائق العقيدة التي تربطنا أقوى وأولى من وشائج القربى وعلائق النسب بيني وبينك، وأردت أن تعلم حقيقة مانعيشه ونكابده من مآسي وآلالام في وقت قدومك، فقد جئت إلينا والعالم كله رمانا عن قوسٍ واحدة لطمس معالم هويتنا الإسلامية، وجميع الرايات توحدت لاسقاط راية الشريعة المحمدية، وجميع عقائد الكفر والردة والعمالة تعاقدت للقضاء على عقيدة التوحيد الخالص والجهاد المقدس.

فكان لزامًا عليّ أن أبين ماحصل من بوار وما خُطط له من حوار، لكي يستولي الغرب الكاسد والصليب الحاقد على خيرات البلاد ويدوس رقاب العباد فيدنس المقدسات وينتهك الحرمات ويزهق الأرواح. وناصره على ذلك حثالة الأمة وأراذل الخلق من علماء مرتزقة وعلماء خونة وأبواق قذرة من الليبراليين والعلمانيين، وتداعت علينا الأمم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها، وأحاطت بأمتنا العساكر والدساتر إحاطة السوار بالمعصم وزحفت جيوش العهر والعربدة بقضّها وقضيضها لتسحق ديننا وثقافتنا ولغتنا وعاداتنا، وجاءونا من فوقنا ومن أسفل منا، وبلغت القلوب الحناجر، واشتد الخطب وعظم الكرب،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت