فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 514

وأما الفريق الثاني؛

من عرف أنها جولة تحقق فيها للعدو زيادة في الجرم وتوغلًا في الكفر، وخرجنا منها بزيادة إيمان بموعود الله سبحانه وتعالى: {فَانْتَقَمْنَا مِنَ الَّذِينَ أَجْرَمُوا وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ} ؛ هذا الفريق الذي أثخنته الجراح لم تنحني هامته ولم تنكسر همته، يناطح القرن الحادي والعشرين ويكسر فيه الروم ذات القرون، ليجعله قرن الإسلام وسيكون بإذن الله تعالى.

نعم، هذه هي نهاية المسير - بإذن الله تعالى - وهي محصلة النتيجة في جسد المحاربين الذين لم يلقوا أسلحتهم؛ أصالة الأمة وعزتها وشموخها، طليعة الركب ... الأشلاء والدماء التي ستُذهب الزبد والغثاء وتكشف الزور والخداع، {إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آَمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ} .

إنّ ذلك القضاء والقدر كتبه من قال في كتابه تبارك وتعالى: {كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ} ، {وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ} ، {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} .

وكل ذلك لسبب عظيم جليل مقدّس، لخّصه الشعار الجليل؛"الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله"، ولأنّ الله أكبر، ولأنّه لا إله إلا الله؛ فليعل هبل فالله أعلى وأجلّ.

إنّ هذه العقيدة المقاتلة التي صمد عليها القلّة المتناثرة هنا وهناك؛ هي وحدها التي تستطيع أن تتأقلم مع شراسة هجمة الأعداء عليها، وبالتالي تُقلّم أظافره الناخرة في أجسادنا ونعود عليه بالشّراسة نفسها، ولكن ليس في الجسد بل لنقتلع القلب من جذره بإذن الله؛ {وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ} .

آن الأوان لأن يصير القتل والتدمير والإزهاق والاثخان بكل مقدور مسموح؛ هو الحكم بين فسطاط الدين والمجاهدين المقاتلين وغيرهم من ملل الكفر والردة ومن في سياجهم.

هذا العدو الذي يبدو للكل عنفوانه وقوته، المحاربون وحدهم هم الذين قدروا له قدره، فإن إتّفق الجميع في شدّة الضرب وشراسة المعركة والحملة التي استباح بها منّا الداخل والخارج بكلّ وسائل البطش والتنكيل بالجهاديين وقياداتهم وعناصرهم، وتجاوز ذلك إلى البطش

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت