بالأعراض والتنكيل بكل ما وصلته أيديهم من الأباء والأمهات والنساء والأطفال والدين والحياة، وتعدّى ذلك كل طوائف الصحوة الإسلامية، ثم بالتبع وبالطبع العالم الإسلامي في مخطّط ظاهر للعيان يراد به الإسلام ودمار ديار المسلمين.
أقول: إن اتفق الجميع في هذا التوصيف الأليم إلا أنّه نال قصب السبق وبجدارة مستحقة لا منازع فيها من أحد؛ إنهم المجاهدون، المحاربون، استلموا راية رسولهم محمد صلى الله عليه وسلم.
والحكم هو التاريخ الماضي والمستقبل.
قال الشيخ عبد الله عزام رحمه الله تعالى: (إني أرى أنه لا يعفى عن مسؤوليّة ترك الجهاد شيء، سواء كان ذلك دعوةًَ أو تأليفًا أو تربيةً، إني أرى أنّ كلّ مسلم في الأرض اليوم منوط في عنقه تبعة ترك الجهاد والقتال في سبيل الله، وكل مسلم يحمل وزر ترك البندقيّة وكل من لقي الله - غيرُ أولى الضرر - دون أن تكون البندقيّة في يده فإنه يلقى الله آثمًا، لأنه تارك للقتال، والقتال الآن فرض عين على كل مسلم في الأرض) أهـ.
وعن زيد بن أسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لا يزال الجهاد حلوًا خضرًا ما قطر القطر من السماء، وسيأتي على الناس زمانٌ يقول فيه قراءٌ منهم؛ ليس زمان جهاد، فمن أدرك ذلك الزمان فنعم زمان الجهاد) ، قالوا: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأحدٌ يقول ذلك؟! فقال: (نعم من عليه لعنة الله والملائكة والنّاس أجمعين) .
وفى النسائى بسند صحيح؛ أنّ رجلًا جاء إلى النبى صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله أذال الناس الخيل ووضعوا السلاح وقالوا؛ لا جهاد، قد وضعت الحرب أزورها فأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم بوجهه وقال: (كذبوا الآن جاء دور القتال، ولاتزال من أمتي أمة يقاتلون على الحق، ويُزيغ الله لهم قلوب أقوامٍ ويرزقهم منهم، حتى تقوم الساعة وحتى يأتي وعد الله، والخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة) .
نعم، إنّ الانتصارات في تجارب المواجهات والقتال قليلة إذا قيست بالتجارب الفاشلة، ولكنّ دروس الفشل أكثر إغناءً من دروس الأنتصارات وأفدح منها ثمنًا، وهي بفوائدها تسير بالعاملين نحو النصر المؤزر.
يقول ابن القيم في ذلك: (أنه إذا امتحنهم بالغلبة والكسرة والهزيمة ذلوّا وانكسروا وخضعوا فاستوجبوا منه العز والنصر، فإن خُلعة النصر إنما تكون مع ولاية الذل والانكسار، قال تعالى: {وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ} ، وقال: وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ