فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا، فهو سبحانه إذا أراد أن يعز عبده وينصره كسره أولًا ويكون جبره له ونصره على مقدار ذله وانكساره) اهـ.
وراية الحق تبكى أهل نصرتها ... فليس في أرضنا من يرتجى حينا
وأصبح القرد والخنزير يحكمنا ... وارتج في حلقه دمع المواسينا
غبار خيل الوغى تشتاقه رئتي ومقبض السيف يبكي من تجافينا
هل ينبري فارس لله بيعته ... يحي قلوبا ً عتت عن أمر بارينا
ويبعث الطهر نورًا في أجبتها ... ويقتفي راشدًا درب النبيينا
ثم إن هناك مسألة يجب الوعظ فيها وكشفها وعدم قبول أي لبس عليها؛
وهي أن انتصار المجاهدين على الأعداء وتحقيق نتائج الانتصار وأهدافه بالحكم بما أنزل الله تعالى، هو في الحقيقة انتصار للأمة والشعوب المسلمة ونعمة من الله عليها لما تستأهل ذلك أحوالها.
فهل أحوال هذه الشعوب المسماة"إسلامية"اليوم تستأهل فرج الله؟!
فأكثر المعتقدات فاسدة، وغالب الأفكار ضالة، وسلوك الأكثرية منحرف، والعادات والتقاليد مستوردة من الكفار، واكثر المكاسب من الحرام، وقد عمّ الزنا والفجور والخلاعة والاختلاط والسفور، وتقنن أكل الربا، وفشا أكل أموال الناس بالباطل، وظهر الغش والخداع والرذيلة، وغدا التسابق في ميادين الميوعة والسفه مألوفًا، وصار التيه في ميادين الرفاهية والعبث والبذخ طابع حياة الميسورين، والحسد والضغينة والنفاق طابع أكثر المعوزين.
وصار المصلون في الناس قلة، وأكثر الصائمين يفطرون في رمضان على موائد المرح والسهر على المعاصي وبرامج الكفر بالله، يفتتحون صيامهم بترك صلاة الفجر بعد ما ملؤوا ليلهم بالموبقات، وصار لا يؤدي من الناس الزكاة إلا أقلهم، ولا يحج إلا النادر منهم وأكثر حجهم نزهة وفخرًا وتجارة.
فأين القوم الذين يسمون مسلمين من حقيقة الإسلام؟! وأين هم من منازل الإيمان بالله سبحانه وتعالى وصفاته وملائكته وكتبه ورسله؟! وماذا بقي على إيمانهم باليوم الآخر وقضاء الله خيره وشره؟!
بالله عليكم هل هذا حال أمة تستحق فرج الله ونصره؟! اللهم كلا!