فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 514

وهل واقع حكامهم المرتدين الظالمين الكافرين الفاسقين يستأهل الفرج والعون؟! اللهم كلا!

وأعتقد أن هذا يفسر ما نحن فيه: {وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ} .

إن انتصار معظم الجهاديين حيثما قام جهاد؛ كان نصرًا خاص بهم.

لقد استشهدوا ولاقوا ربهم شهداء؛ {فَرِحِينَ بِمَا آَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} ، لقد أعطى الله المقبولين المخلصين منهم النصر الأعظم وقربهم إليه وخلصهم من هذا الواقع المنكود.

إن النصر الظاهر المشهود بهزيمة الأعداء الكافرين وانهيار الطغاة المرتدين واندحار الظلمة والفاسقين وتحكيم شرع رب العالمين في الأمة هو نعمة تتنزل من الله على هذه الشعوب لمّا تستأهلها بعد، وهذا ما تقتضيه السنن وتدل عليه شواهد التاريخ.

العين تبكى من مصابك أمتي فإلى متى يأمتي ننعاك؟!

هذه هي أمتنا بلا زيف وتزوير، أعيت مناديها، واستمرئت حبائل مغتصبيها، وتلذذت بقهر جلاديها، ترسف بالنوم في أغلالها.

نامي فإن لم تشبعي ... من يقظة فمن المنام

نامي على زبد الوعود يُداف في عسل الكلام

نامي تزرك عرائس ... الأحلام في جنح الظلام

نامي إلى يوم النشور ... ويوم يؤذن بالقيام

نامي على المستنقعات ... تموج باللجج الطوامي

نامي على قتل الرضيع ... كأنه سجع الحمام

نامي على لون الدماء ... كأنه شهد الطعام

نامي على هتك النسا ... كأنه طهر التمام

نامي على ذبح الرجال ... كأنهم أُضحى اللئام

نامي على مهد الأُذى ... وتوسدي خدّ الرغام

واستفرشي صُمّ الحصى ... وتلحفي ظلل الغمام

فالشمس لن تؤذيك بعدُ ... بما توهج من ضرام

والنور لن يعمي جفونًا ... قد جبلن على الظلام

نامي إليك تحيتي ... وعليك نائمة سلامي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت