فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 514

إن النظرية الجهادية العملية لا تولد في رؤوس المؤلفين والمفكرين فوق المكاتب، ولا من خلال حياة الدعة المريحة، ولا تتنزل على أصحابها من قمة الهرم التنظيمى لحركتهم، بل تولد من خنادق القتال وساحات الأعداء ومسار المحنة وأتونها.

نظرية الجهاد ومبادئه تكلف أصحابها العناء، وتجعلهم يدفعون ثمن كل خطأ وتجربة من دماءهم ومعاناتهم، حتى يلتمس اللاحقون ما يناسب كل مرحلة قادمة من الخطوات الصائبة.

إن على كل جيل جهادي أن يولدّ نظريته العلمية من خلال التجربة الذاتية لحركته وأن يطورها في ضوء حصاد التجارب السابقة.

إنه - وبإختصار - يحق لكل جيل وزمرة وطائفة أن تختار الأسلوب المناسب لها ولوقتها وظروفها، ولكن أبدًا ليس هناك خيار عن القتال وبذل الغالي والنفيس من أجل إدامة منازلة العدو في ساحة الوغى.

هو وحده طريق محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم وحزبه.

يقول سيد قطب رحمه الله تعالى: (بالجهاد الذي فيه الشقة والعناء يذهب الغم والهم، ولكنها الشقة البعيدة التي تتناحر دونها الهمم الساقطة والعزائم الضعفية، ولكنه الجهد الخطير الذي تجزع منه الأرواح الهزيلة المنخوبة، ولكنه الافق العالى الذي تتخاذل دونه النفوس الصغيرة والبنية المهزولة، كثيرٌ هم أولئك الذين يتهاوون في الطريق الصاعد إلى الأفاق الكريمة، إنهم ليعيشون على حاشية الحياة وإن خيّل إليهم أنهم بلغوا منافع ونالوا مطالب واجتنبوا أداء الثمن الغالي، فالثمن القليل لا يشتري سوى التافه الرخيص) اهـ.

فتلك حروب من يغب عن غمارها ليسلم يقرع بعدها سن نادم

وقل للذي قد غاب يكفي عقوبة مغيبك عن ذا الشأن إن كنت واعيا

وأدلج ولا تخشى الظلام فإنه ... سيكفيك وجه الحب في الليل هاديا

وسقها بذكراه مطاياك إنه سيكفي المطايا يا طيب ذكراه حاديا

وأقدم فإما مُنية أو منية ... تريحك من عيش به لست راضيا

قال شيخ الإسلام ابن تيمية في الفتاوى في تفسير سورة النور: (وجماع الهجرة هي هجرة السيئات وأهلها، وكذلك هجران الدعاة إلى البدع، وهجران الفساق، وهجران من يخالط هؤلاء كلهم أو يعاونهم، وكذلك من يترك الجهاد الذي لا مصلحة لهم بدونه، فإنه يُعاقب بهجرهم له لما لم يعاونهم على البر والتقوى ... فالزناة واللوطية وتاركوا الجهاد وأهل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت