فهرس الكتاب

الصفحة 93 من 514

هذا قليل من كثير، وإلاّ فالمجازر في سائر بلاد المسلمين لا يحصى عددها، فالجبهات كلّها مفتوحة على طول الأرض وعرضها، ألا فلا نامت أعين الجبناء.

أخي الحبيب، يا من تستمع كلامي، وتصلك آهاتي وأشجاني! يا من لم تُقتل فيه نخوة المعتصم! ولم يتنكر لدين الله الطاهر المحكم!

إستمع إليّ وأعرني أذنيك، لأذكّرك بواجبك المقدّس، فإيّاك أن يستهويك الشيطان بخبثه! قال تعالى: {فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَكُفَّ بَاسَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَاللَّهُ أَشَدُّ بَاسًا وَأَشَدُّ تَنْكِيلًا} ، يأمر تعالى عبده ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم بأن يبادر القتال بنفسه، ومن نكل عنه فلا عليه منه، ولهذا قال: {لا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ} .

قال ابن أبي حاتم: عن أبي إسحاق قال: سألت البراء ابن عازب عن الرجل يلقى المائة من العدوّ فيقاتل فيكون ممّن قال الله فيه: {وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ} ، قال: (قد قال الله تعالى لنبيّه: {فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ} ) .

وروى ابن مردويه عن أبي إسحاق عن البراء قال: لمّا نزلت على النبيّ صلى الله عليه وسلم: {فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ} ، قال لأصحابه رضي الله عنهم: (قد أمرني ربّي بالقتال، فقاتلوا) .

وقوله تعالى: {وحرّض المؤمنين} ، أي على القتال ورغّبهم فيه وشجّعهم عليه.

كما قال لهم صلى الله عليه وسلم يوم بدر وهو يسوّي الصفوف: (قوموا إلى جنّة عرضها السموات والأرض) .

وقد وردت أحاديث كثيرة في الترغيب في الجهاد.

فمن ذلك ما رواه الإمام البخاري رحمه الله عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من آمن بالله ورسوله وأقام الصلاة وآتى الزكاة وصام رمضان كان حقّا على الله أن يدخله الجنّة، هاجر في سبيل الله أو جلس في أرضه التي ولد فيها) ، قالوا: يا رسول الله أفلا نبشر الناس بذلك؟ فقال: (إنّ في الجنّة مائة درجة أعدّها الله للمجاهدين في سبيل الله وبين كلّ درجتين كما بين السماء والأرض، فإذا سألتم الله فاسألوه الفردوس، فإنّه وسط الجنّة وأعلى الجنّة، وفوقه عرش الرّحمن، ومنه تفجّر أنهار الجنّة) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت