فهرس الكتاب

الصفحة 273 من 408

ـــــــــــــــــــــــــــــ

فالتزيين إن كان بمعنى: إيجادها وإبداعها ذات زينة كما في: {زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ} [1] فلا شك في أن فاعله هو: الله عند النحويين والمتكلمين.

وإن كان بمعنى: التحسين بالقول ونحوه من الوسوسة كقوله: {لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ} [2] فلا شك أن فاعله عندهما: الشيطان. [3]

وظاهر كلام الرضي: أنه حقيقة في هذين المعنيين [4] .

وحيث فسره الزمخشري بالمعنى الثاني تعين أن يكون مجازا إذا أسند إليه تعالى، وحقيقة إذا أسند إلى الشيطان.

وحيث فسرها (ق) : (بإيجادها حسنة، وجعلها محبوبة في قلوبهم) [5] ، لزم العكس.

وليس مبنيا على الاعتزال [6]

(1) سورة: الصافات، الآية: 6.

(2) سورة: الحجر، الآية: 39.

(3) وهذا هو الذي عليه جمهور المفسرين، ينظر: معاني القرآن وإعرابه، للزجاج (1/ 282) ، النكت والعيون (1/ 270) ، المحرر الوجيز (1/ 284) ، زاد المسير (1/ 176) ، مفاتيح الغيب (6/ 368) ، تفسير القرطبي (3/ 28) ، مدارك التنزيل (1/ 176) ، البحر المحيط (2/ 353) .

(4) ينظر: شرح الرضي على الكافية (1/ 187) .

(5) ينظر: تفسير البيضاوي (1/ 135) ، والعبارة هي: حسنت في أعينهم، وأشربت محبتها في قلوبهم.""

(6) الاعتزال: نسبة إلى فرقة المعتزلة وهي التي كان الإمام الزمخشري ينتمي إليها، والمعتزلة هم طائفة من أهل الكلام خالفت جمهور المسلمين في كثير من المعتقدات، ويرجع سبب تسميتهم بذلك إلى اعتزال واصل بن عطاء حلقة استاذه الحسن البصري عندما ألقى رجل سؤالا عن مرتكب الكبيرة، فأجاب واصل قبل أن يجيب الحسن: بأنه في منزلة بين المنزلتين، ثم اعتزل واصل المجلس، فقال الحسن البصري:"اعتزل عنا واصل"، فسمي هو وأصحابه معتزلة، ثم استقر مذهب الاعتزال بعد ذلك على خمسة أصول هي: القول بنفي صفات الباري - تعالى -، القول بالقدر وأن العباد خالقون لأفعالهم، إنفاذ الوعد الوعيد، أن الفاسق في الدنيا لا يسمى مؤمنا ولا كافرا وإنما هو في منزلة بين المنزلتين، الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

ينظر: الملل والنحل (1/ 48) [لمحمد بن عبد الكريم الشهرستاني ت: 548 هـ، مؤسسة الحلبي للنشر] ، الانتصار في الرد على المعتزلة القدرية الأشرار (1/ 69) [ليحيى بن أبي الخير العمراني ت: 558 هـ، تحقيق: سعود بن عبد العزيز، أضواء السلف، السعودية، ط: الأولى، 1419 هـ/1999 م] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت