4-ذهب الأئمة الأربعة وجماهير العلماء سلفًا وخلفًا إلى أن المعتكف يدخل معتكَفه قبل غروب الشمس من الليلة التي يريد أن يعتكف فيها ، وأما قول عائشة في الحديث المتفق عليه ( وإذا أراد أن يعتكف صلى الفجر ثم دخل معتكَفه ) [1] فالمراد به المكان الذي أعد لاعتكافه صلى الله عليه وسلم فيه ، من خيمة ونحوها [2] .
5-يحسن بالمعتكف أن يتخذ لنفسه مكانًا خاصاً ؛ وذلك ليخلو بربه ، وليستريح فيه ، ولكيلا يتعوره أحد حين استبدال ملابسه ، أو استقبال من يريد زيارته من أهله [3] .
6-يجوز تنقل المعتكف في أنحاء المسجد ، لكن الأولى للمعتكف ألا يكثر الحركة والتنقل في المسجد لأمرين:
-أن النبي صلى الله عليه وسلم قد اتخذ خباء في المسجد لا يخرج منه إلا لصلاة ، وخير الهدي هديه صلى الله عليه وسلم .
-أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"الملائكة تصلي على أحدكم مادام في مصلاه" [4] . قال ابن رجب:"فهذا يدل على أنه اذا تحول من موضع صلاته من المسجد إلى غيره من المسجد انقطع حكم جلوسه في مصلاه" [5] .
7-أما قضية الخروج من المسجد ، فقد ذكر الشيخ ابن عثيمين - رحمه الله - أنها تنقسم إلى ثلاثة أقسام:
-الأول: جائز ، وهو الخروج لأمر لابد منه شرعًا أو طبعًا ، كالخروج لصلاة الجمعة ، والأكل والشرب إن لم يكن له من يأتيه بهما.
-الثاني: الخروج لطاعة لاتجب عليه ، كعيادة المريض وشهود الجنازة ، فإن اشترطه في ابتداء اعتكافه جاز وإلا فلا .
الثالث: الخروج لأمر ينافي الاعتكاف ، كالخروج للبيع والشراء ، وجماع أهله ونحو ذلك ، فهذا لا يجوز لا بشرط ولابغير شرط" [6] ."
(1) البخاري ( 2041 ) ومسلم ( 1173 )
(2) مذكرة العلوان في الصيام ( 40 )
(3) مجموع فتاوى ابن باز ( 5/263) وانظر مذكرة العلوان
(4) البخاري ( 659)
(5) انظر فتح الباري لابن رجب ( 4/57 )
(6) من فتوى مكتوبة لفضيلته بتاريخ 17/9/1408 هـ